الصفحة 6 من 18

كثيرًا منهم يتولون الذين كفروا، لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون (المائدة:78 - 80)

وقال عنهم أيضًا: {وترى كثيرًا منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون، وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا، بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء، وليزيدن كثيرًا منهم ما أنزل الله إليك من ربك طغيانًا وكفرًا، وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة، كلما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله، ويسعون في الأرض فسادًا والله لا يحب المفسدين} (المائدة:62 - 64)

وقال عنهم أيضًا: {فلما عتوا عما نهوا قلنا لهم كونوا قردة خاسئين، وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب، إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم، وقطعناهم في الأرض أممًا منهم الصالحون ومنهم دون ذلك وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون} (الأعراف:166 - 168)

وإذا تركنا بني إسرائيل، وبعد أن صاروا ملعونين مطرودين من رحمة الله، وجدنا أن الله قد أقام بعدهم أمة عظيمة مدحها في القرآن وأثنى على نبيها حيث يقول سبحانه وتعالى: {فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله؟ قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله وأشهد بأنا مسلمون} (آل عمران:53)

ونجد أن هؤلاء الأنصار الذين جعلهم الله مثلًا لهذه الأمة في الفداء والتضحية لم يكونوا إلا مجموعة قليلة من صيادي الأسماك يتبعون رسولهم من بلدة إلى بلدة، ومن قرية إلى قرية في قرى فلسطين فرارًا من طغيان الرومان ووشايات اليهود الذين جعلوا جهدهم وجهادهم القضاء على دعوة عيسى عليه السلام.

أقول: نجد أن الله يطلب من أتباع محمد نصره والقيام معه كما نصر أتباع عيسى نبيهم صلى الله عليه وسلم، حيث يقول تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى بن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله؟ قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة، فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين} (الصف:14)

ونفهم من هذا الثناء أن هذه الأمة المهتدية كما أسلفنا كان روادها قليلي العدد، تركهم عيسى ورفعه الله وهم اثنا عشر رجلًا فقط، فقاموا من بعده بنشر الدين، وإعلاء كلمة التوحيد، فنصرهم الله وأعزهم ودمر اليهود على أيديهم، ثم أن الروم المكذبين بالأمس دخلوا بعد ذلك في النصرانية، إلا أنهم بعد مدة وجيزة أفسدوا هذه الرسالة عقيدة وشريعة فأدخلوا عبادة الأصنام، واستحلوا أكل كل حرام، وتغالوا في رسولهم حتى جعلوه الله، أو ابنًا لله، جعلوا تلاميذ عيسى رسلًا، ورهبانهم أربابًا ووسائط بينهم وبين الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت