الصفحة 4 من 18

وقد يهلك الله الظالمين بالظالمين، ويؤدب المؤمنين بالكافرين .. كل ذلك وفق حكمته التامة، وعلمه المحيط.

المهم هنا أن نعلم أن الأمة الصالحة، والمجتمع الصالح في ميزان الله، ليسا هي الأمة والدولة التي تعيش في بيوت جميلة وشوارع واسعة، وحدائق غناء، وملاعب حديثة .. وبل قد يكون هذا كله موجودًا وتكون هذه الأمة ملعونة في ميزان الله موصوفة بالظلم والطغيان، والكفر والعصيان.

وكذلك الحال أيضًا في الأفراد، فليس الفرد الصالح أو الإنسان الصالح هو الغني المترف المنعم، العليم بشؤون دنياه، الظريف المنمق، الجميل المتأنق، بل قد يكون الإنسان موصوفًا بهذه الصفات جميعها، وهو لا يزن عند الله جناح بعوضة، كما قال صلى الله عليه وسلم: [يأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة] . (متفق عليه)

وقال تعالى عن قارون الذي افتخر بماله وزينته وثروته وسلطانه: {أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جميعًا ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون} (القصص:78) . وقال صلى الله عليه وسلم: [وأهل النار كل جعظري جواظ مستكبر] (رواه أحمد وأبو داود) .. والجعظري: هو الغليظ الشديد المنيع في قومه وسربه.

وهنا نأتي إلى السؤال: إذًا ما صفات المجتمع الصالح والأمة الصالحة في ميزان الله وما صفات الفرد الصالح أو الإنسان الصالح الذي يحبه الله ويتولاه؟؟

والجواب:

أن الأمة الإسلامية الصالحة هي الأمة التي يكون تجمعها والتئامها وترابطها على أساس الإيمان بالله ورسالاته والعمل وفق محبته ورضوانه فتكون بذلك علاقة أفرادها قائمة على أساس الأخوة في الله، وما تقتضيه هذه الأخوة من التراحم والتعاطف والتعاون والنصرة والموالاة، ويكون تعاملها مع غيرها من أمم الأرض قائما على أساس من هذه العقيدة أيضًا. فهي داعية للناس جميعًا أن يكونوا إخوة في رحاب الإسلام. وهي تعادي في سبيل عقيدتها وتحارب في سبيلها، وتسالم وتصالح وتعاهد وتهادن وفق هذه العقيدة أيضًا، ومصالحها الدنيوية لإيمانها ودينها.

والفرد الصالح لبنة في هذا المجتمع وعضو في هذه الأمة. يؤمن بالله ويسخر حياته كلها من أجل دينه .. كما قال تعالى: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين} (الأنعام:162) وهو مع جعله حياته لله ومماته لله يحب الخير للناس جميعًا ويحمل الهداية للناس كافة، ولا يدخر وسعًا في إسعاد الآخرين من قضاء حقوق العباد التي ألزمه الله بها، فهو بار بوالديه .. وأصل لأرحامه .. نافع لجيرانه .. متعاون مع إخوانه .. كاف شره عن الناس، قد سلم الناس من لسانه ويده، وائتمنوه على حرماتهم وأموالهم، وهو مع ذلك يغضب لله ويرضى له، ويعادي في الله ويحب فيه، يعادي في الله أعداء الله ولو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت