أما حديث أبي موسى، رواه جمع كشعبة وهشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة، ولم يذكروا هذه الزيادة، لذا أعلها جمع من الحفاظ، كالبخاري، وأبي علي النيسابوري، والبيهقي، والبزار، والدارقطني.
وإن كان قد توبع سليمان التيمي في روايته عن قتادة - في حديث أبي موسى الأشعري -، تابعه عمر بن عامر، وهذا قال الدارقطني: ليس بالقوي، يترك - أو نحو هذا -.
* القسم الثاني: العلة التي تكون في الإسناد:
وهي على أقسام متعددة:
1/ إما أن تكون في رفع الخبر أو وقفه. مثاله: ما جاء من طريق زيد بن أسلم عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أحل لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالسمك والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال» . وهذا رواه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وجاء من طريق أخويه عبد الله وأسامة. ورواه البيهقي من طريق عبد الله ابن وهب عن سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر أنه قال موقوفًا عليه: «أحل لنا ... » ، وهذا أصح من الأول، لأن أولاد زيد بن أسلم متكلم فيهم، وسليمان بن بلال ثقة مشهور خرج له الجماعة، فرواية زيد بن أسلم موقوفة على ابن عمر. فالصواب وقفه، لكن له حكم الرفع، لكن من حيث الصناعة الحديثية هو موقوف لا مرفوع، وهذا ما رجحه البيهقي، وقال: هو بمعنى المسند.
2/ أو أن تكون في وصل الخبر أو إرساله. ومثاله: ما رواه علي بن حفص المدائني عن شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع» خرجه مسلم في المقدمة. والصواب أن هذا الحديث مرسل، لأن أصحاب شعبة ومنهم عبد الرحمن ابن مهدي ومعاذ بن معاذ وغندر وسليمان بن حرب وآدم بن أبي إياس وكلهم ثقات حفاظ، كلهم رووه عن شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم مرسلًا دون ذكر أبي هريرة، ولهذا رجح الدارقطني إرساله، ووجه ترجيح الإرسال:
1 -أن علي بن حفص الراوي عن شعبة لا يصل إلى درجة الحفاظ، وقد تفرد بالوصل.
2 -أن هناك من هو أحفظ بكثير من علي بن حفص وأرسلوه.
3 -أن الذين أرسلوه أكثر عددًا.
فالراجح إرسال الخبر، وأنه معلول لا يصح. ووقع عند ابن أبي شيبة متابعة أبي أسامة لعلي بن حفص في الوصل، لكن قد يكون ذكر أبي أسامة خطأً، لأن المصنف فيه أخطاء، ويحتاج إلى تحقيق، وفي كثير من الأحيان لا يعتمد على النسخ المطبوعة، ولا أعرف أن الدارقطني ذكر متابعة أبي أسامة، ولذا في طبعة فؤاد عبد الباقي لمسلم وقعت رواية ابن مهدي ومعاذ بن معاذ عن شعبة موصولة أيضًا!