فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 7

وابن معين ... - دليل على ضعف الحديث، فلا يمكن أن يوجد حديث صحيح ويتفرد به من هو في طبقة أحمد وابن معين. ثم أين أصحاب أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأين أصحاب التيمي محمد بن إبراهيم.

وأما ما يتعلق بالمتن، فلأنه ثبت في الصحيحين من حديث عائشة - رضي الله عنها - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يبعث الناس حفاةً عراةً غرلًا ... » . فأفاد أن الناس يحشرون حفاة عراة، لا كما في الحديث الأول أنهم يحشرون في أكفانهم، ولحديث ابن عباس في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم «أن الناس يحشرون حفاة عراة غرلًا» ، ويوافق ما جاء في القرآن الكريم: {كما بدأنا أول خلق نعيده} . ولذا اضطر ابن حبان لمَّا صحح هذا الحديث إلى تأويل متنه، فقال: (يبعثون في أكفانهم) أي: في أعمالهم، وأن الثياب تسمى عملًا. ولكن ما قاله ابن حبان فيه نظر، وأبو سعيد الذي روى هذا الحديث لبس ثيابًا جديدة، وأن الأصل في قوله (أكفانهم) أنها الأكفان. فابن حبان عرف أن هذا الحديث مخالف للنصوص الأخرى، فأوله. فهو معلول لا يحتاج إلى تأويل.

والعلة أيضًا تكون في بعض المتن: مثل ما جاء من حديث أبي خالد الأحمر عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وإذا قرأ فأنصتوا» ، فهذه الزيادة معلولة. وقد جاءت أيضًا من طريق سليمان التيمي عن قتادة عن يونس بن جبير عن حطان بن عبد الله عن أبي موسى الأشعري.

فأما الزيادة من حديث أبي هريرة فقد تكلم فيها البخاري وشيخه يحيى بن معين، وتكلم فيها أبو داود، وضعفوها، ووجه تضعيف هذه الزيادة: أن حديث أبي هريرة قد جاء من طرق عن أبي هريرة، فرواه الليث بن سعد وبكر بن مضر عن ابن عجلان ولم يذكرا هذه الزيادة، وهما مقدمان معًا على أبي خالد الأحمر. وأيضًا جاء الحديث من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه، وليس فيه هذه الزيادة. وجاء من طرق أخرى - غير طريق أبي صالح - عن أبي هريرة، طريق همام وغيره، وليس فيه هذه الزيادة. فهذه الزيادة شاذة، وأبو خالد الأحمر متكلم فيه، والأصل أنه صدوق له بعض الأوهام، ومن أوهامه هذه، وقد توبع على هذه الزيادة كما عند النسائي، ولكن هذه المتابعة خطأ.

فالخلاصة عدم صحة هذه الزيادة من حديث أبي هريرة لأمور:

1.أن أبا خالد الأحمر قد تفرد بها.

2.أن أبا خالد الأحمر متكلم فيه وإن كان الراجح أن صدوق له أوهام.

3.أن الحديث قد جاء من طرق أخرى دون ذكر هذه الزيادة، من طريق أصح عن ابن عجلان، ومن طريق أبي صالح، ومن طريق أبي هريرة. فدل على شذوذها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت