فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 30

كل لا يتجزأ · فيجب عليه الدم مطلقًا بترك المبيت سواء بترك الجزء أو الكل ·

كما ردّ هؤلاء على مذهب الشافعي القائل: بتجزئة الجزاء في ترك المبيت على كل ليلة بجزاء معين - كما سبق - بأنه لا دليل لهذا المذهب ·

قال ابن قدامة: وهذا لا نظير له، فإننا لا نعلم في ترك شيء من المناسك درهمًا ولا نصف درهم، فإيجابه بغير نص تحكم لا وجه له، والله أعلم (2) ·

وقال ابن حزم أيضًا في الرد على التجزئة ·

وهذه الأقوال لا دليل على صحتها: يعني الصدقة بدرهم أو بإطعام شيء · أو بإيجاب دم، أو بمد أو مدين، أو ثلث دم أو ثلثى دم ··· وما كان هكذا فالقول به لا يجوز (3) ·

ومن ثمَّ يتضح بأن قول المالكية والحنابلة (على القول الراجح في المذهب) في إيجاب الدم على من ترك المبيت مطلقًا (سواء كان ليلة أو ليلتين) أرجح وأقوى وأولى بالعمل للحيثيات والعلل التي سبق ذكرها والله أعلم ·

المبحث الرابع: مناقشة أدلة القائلين بالوجوب، ودراسة هذه الأقوال:

من أهم الأدلة التي استند إليها القائلون بالوجوب حديث ابن عمر (أن العباس استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له) كما في الصحيحين ·

وفي رواية البخاري (رخّص النبي صلى الله عليه وسلم ··)

ووجه الدلالة من الحديث كما سبق ذكرها:

أ - أن المبيت بمنى مأمور به ·

ب - أن المبيت بمنى ليالي منى من سنن النبي صلى الله عليه وسلم - كما ذكره ابن عبد البر ·

جـ- في الحديث دليل على وجوب المبيت بمنى ·· لأن التعبير بالرخصة يقتضي أن مقابلها عزيمة ·· كما ذكره الحافظ ابن حجر ·

فهذه ملخص ماذكروه في وجه الاستدلال من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ·

وقد استدل الإمام النووي على وجوب المبيت بمنى ليالي أيام التشريق بحديث ابن عمر السابق، حيث ترجم للحديث (باب وجوب المبيت بمنى ··) إلا أنه رحمه الله في الشرح لم يوضح وجه الدلالة من الحديث على الوجوب بل ترك المسألة بذكر الخلاف، حيث قال:

(هذا يدل لمسألتين: إحداهما أن المبيت بمنى ليالي أيام التشريق مأمور به وهذا متفق عليه، لكن اختلفوا هل هو واجب أم سنة ··) (1) ·

فقوله: (مأمور به) ·

فالمأمور به لا يكون واجبًا حتمًا فقط، بل قد يكون المأمور به واجبًا، وقد يكون مستحبًا، والمسألة مشهورة لدى الأصوليين ·

ومن ثم فالاحتمال قائم على الوجوب وعلى الاستحباب من غير ترجيح لأحد الطرفين على الآخر، كما فعل ذلك الإمام النووي رحمه الله في شرحه للحديث ·

والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال ·

واستدل الإمام ابن عبد البر بحديث ابن عمر - أيضًا - وقال (وفيه دليل على أن المبيت بمنى ليالي منى من سنن النبي صلى الله عليه وسلم) ·

والسنة كلمة عامة تحتمل السنة المؤكدة (يقابلها لدى الحنفية قريبًا من الواجب باصطلاحهم الأصولي) وكذا تحتمل السنة المستحبة أيضًا من غير ترجيح لأحد الطرفين ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت