فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 30

ويبيت في غير منى): أن الدم لا يتعدد، وقد قال مالك ···) (1) ·

وقال الخرشي: (وإن ترك المبيت فوق العقبة وبات دونها جهة مكة جلّ ليلة، فإنه يلزمه الدم على المشهور ···) (2) ·

قال المرداوي من الحنابلة: (أو ترك المبيت بمنى في لياليها فعليه دم) (3) · وقال أيضًا (فالصحيح من المذهب: أن عليه دمًا، نقله ابن حنبل، وعليه أكثر الأصحاب، وجزم به في الوجيز وغيره، وقدمه في المغني والشرح، والفروع وغيرهم، وقال: اختاره الأكثر) (4) ·

وفصَّل ابن النجار ذلك بقوله: (كترك مبيت ليلة بمنى: يعني أنه يجب بترك المبيت بمنى ليلة من لياليها دم على الأصح، كترك مبيت ليالي منى كلها؛ لأن المبيت بمنى بلياليها من واجبات الحج) (5) ·

كما نقل عن الإمام أحمد (على الرواية الأولى: أنه مستحب) بأنه يتصدق بشيء: قال المرداوي: فإن ترك المبيت: (عنه يتصدق بشيء، نقله الجماعة عن أحمد) ·

وعنه: لاشيء عليه، واختاره أبو بكر، وهي مبنية على أن المبيت ليس بواجب) (1) ·

وفصَّل الشافعية في الجزاء بترك المبيت، بحسب الليالي المتروكة: فقال الإمام الشافعي:(ومن بات عن منى غير من سميت، تصدق في ليلة بدرهم، وفي ليلتين بدرهمين، وفي ثلاث بدم ·

قال: ولا بأس إذا كان الرجل أكثر ليله بمنى أن يخرج من أول ليله، أو آخره عن منى) (2) ·

كما وضح المسألة أكثر النووي بذكر الأقوال والأوجه في المذهب، فقال (وإن ترك ليالي التشريق الثلاث لزمه دم فقط، هذا هو المذهب، وبه قطع المصنف والجماهير ··· وإن ترك إحدى الليالي الثلاث فثلاثة أقوال مشهورة، ذكرها المصنف والأصحاب، كالأقوال في ترك حصاة، وحلق شعرة، أصحها: في الليلة مد، والثاني: درهم، والثالث: ثلث دم · وإن ترك ليلتين فعلى الأصح: يجب مدان، وعلى الثاني: درهمان، وعلى الثالث: ثلثا دم) (3) ·

وقال ابن ظهيرة: (الأصح في شرح المهذب من أنه إذا ترك مبيت الليلتين) ونفر في النفر الأول، وجب عليه الدم بكماله، لتركه جنس المبيت ·

وفي وجه: إنما يجب مدان؛ لأنه إنما ترك ليلتين، كما إذا لم ينفر في النفر الأول فإن الواجب عليه مدان، لكل ليلة مُدّ ·

وقيل يجب لكل ليلة دم) (4) وردّ النووي على القول الأخير بقوله: (وليس بشيء) (5) ·

يظهر من خلال هذا العرض في مسألة ترتيب الجزاء على ترك المبيت على مذهب القائلين بوجوب المبيت ليالي أيام التشريق بمنى أنهم عدوا المبيت بمنى في هذه الليالي من نسك الحج الواجب ·

كما اتضح ذلك من خلال أدلتهم المذكورة ·

ومن ثَمّ اتفقوا على أنه يجب الدم لمن ترك مبيت الليالي الثلاث، وذلك لترك نسك من الحج، لقول ابن عباس رضي الله عنهما: (من ترك من نسكه شيئًا أو نسيه فليهرق دمًا) (1) ·

كما قال القرافي: واتفق أرباب المذاهب أن من ترك المبيت جميع أيام منى: (أن الدم لا يتعدد) ·

وهذا يدل أيضًا على اتفاقهم: بأن المبيت بلياليها الثلاث نسك واحد ·إلا أنهم اختلفوا بعد ذلك فيمن ترك مبيت ليلة أو ليلتين لمن تأخر والسبب في هذا الخلاف: هو عدم وجود نص صريح من الشارع صلى الله عليه وسلم في المسألة، وإنما هو فتوى لابن عباس - رضي الله عنهما - المذكور · ومن ثم اتخذها العلماء، على أنها مسألة يتطرق إليها الاجتهاد · فذهب الشافعية إلى تجزئة الجزاء في الليالي الثلاث - كما سبق - ·

وذهب المالكية والحنابلة (على القول الراجح في المذهب) - بأن المبيت مطلقًا لنسك سواء كان ليلة أو ليلتين أو ثلاثًا، فإن حصل الخلل في المبيت في جزء فكأنما حصل الخلل في جميع الأجزاء، لأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت