فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 30

عليه وسلم رخّص لهؤلاء تنبيهًا على غيرهم، فوجب إلحاقهم بهم لوجود المعنى فيهم) (2) ·

ورخص الإمام مالك جوازًا لراعي الإبل فقط بعد رمي العقبة يوم النحر أن ينصرف إلى رعيه ويترك المبيت في هاتين الليلتين، ويأتي اليوم الثالث من أيام النحر فيرمي لليومين كما روى مالك لحديث (أرخص لرعاء الإبل في البيتوتة خارجين عن منى) (3) ·

وكذا رخص لصاحب السقاية في ترك المبيت خاصة فلابد من أن يأتي نهارًا للرمي ثم ينصرف، لأن ذا السقاية ينزع الماء من زمزم ليلًا، ويفرغه في الحياض (4) · وأما ماعدا السقاة والرعاة من أهل الأعذار فلم يعدهم المالكية مثل المنصوص عليهم في الحكم ·

قال الخرشي: (قال بعضهم: إنه لا خلاف من سنن الحج المبيت بمنى ليالي التشريق إلا لرعاية أو من ولي السقاية) (5) ·

وهكذا ذكره العدوي أيضًا ·

وقال الخرشي في حكم غير المنصوص عنهم: (وإن ترك المبيت فوق العقبة وبات دونها جهة مكة جل ليلة فإنه يلزم الدم على المشهور، وظاهره: ولو كان الترك لضرورة كخوف على متاعه وهو الذي يقتضيه مذهب مالك على حسب ماروى عنه ابن نافع فيمن حبسه مرض فبات بمكة أن عليه هديًا) (1) ·

مطلب: وممن يلحق بأهل الأعذار:

وألحق الفقهاء بأهل الأعذار في سقوط المبيت: ممن اشتغل ليلته بطواف الإفاضة؛ لأنه لازم له من عمل الحج ·

(قال الشافعي: ولو أن رجلًا لم يفض، فأفاض فشغله الطواف حتى يكون ليله أكثره بمكة، لم يكن عليه فدية، من قبل أنه كان لازمًا له من عمل الحج، وأنه كان له أن يعمله في ذلك الوقت، ولو كان عمله إنما هو تطوع افتدى، وكذلك لو كان إنما هو لزيارة أحد أو حديثه ··) (2) ·

ومن خلال ماسبق بيانه عن جواز ترك المبيت بمنى للمعذورين عن المبيت يمكن للفقيه أن يلحق بهم في الرخص من يقوم برعايتهم من السائقين والخدم ·· إلخ ·

وكذلك يمكن للفقيه أن يلحق بالسقاة والرعاة (والذين أجيز في حقهم ترك البيتوتة) من يدخل معهم في علة المشقة في المبيت لحاجة الناس إليهم أو تقتضي المصلحة العامة وجودهم في وظائفهم حفاظًا على الأمن والنظام ومراعاة لقضاء حوائج الناس التي لا يمكن تأديتها من قبل غيرهم إذا غابوا مثل الأطباء في المستشفيات، والمساعدين لهم، أو العاملين في مرافق الصحة أو العاملين في مجال الأمن، وتنظيم السير، أو من يقومون بشئون الحرم أو المشاعر أو مصلحة المياه والمجاري والكهرباء، وكذا من يقوم برعاية المرضى أو المعوقين أو المعتوهين، أو المسنين أو التائهين ونحوهم مما لا يتسع المجال لذكرهم ·

مطلب: جزاء ترك المبيت (على مذهب القائلين بالوجوب) :

ذهب الفقهاء القائلون بوجوب المبيت بمنى، بأن الحاج إذا ترك المبيت بمنى ليلة كاملة، أو جلّها، أو جميع الليالي فيترتب عليه جزاء (لتركه النسك من غير عذر) وإن اختلفوا في التقدير:

ذهب الإمام مالك، والإمام أحمد (على الرواية الصحيحة في المذهب) : بأنه يلزم الدم بترك ليلة أو جلها، أو بترك جميع الليالي، (دمًا واحدًا) ·

قال القرافي من المالكية: (إذا بات ليلة أو جلها من ليالي منى أو جملتها في غير منى فعليه دم، وبعض ليلة لا شيء فيه ··· واتفق أرباب المذاهب: أن من ترك المبيت جميع أيام منى (بأن يرمي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت