(رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لرعاء الإبل في البيتوتة أن يرموا يوم النحر، ثم يجمعوا رمى يومين بعد يوم النحر، فيرمونه في أحدهما، قال مالك: ظننت أنه قال في الأول منهما ثم يرمون يوم النفر) ·
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وهو أصح من حديث ابن عيينة) (4)
وقال الشافعي: نحوًا من قول مالك ·
وقال بعضهم: هم بالخيار إن شاءوا قدموا وإن شاءوا أخروا) (5) ·
وفصل النووي ذلك بقوله:
(رعاء الإبل يجوز لهم ترك المبيت بعذر الرعي، فإذا رمى الرعاء وأهل السقاية يوم النحر جمرة العقبة، فلهم الخروج إلى الرعي والسقاية وترك المبيت في ليالي منى جميعًا، ولهم ترك الرمي في اليوم الأول من أيام التشريق وعليهم أن يأتوا في اليوم الثاني من أيام التشريق فيرموا عن اليوم الأول ثم عن الثاني، ثم ينفروا، ويسقط عنهم رمي الثالث كما يسقط عن غيرهم ممن ينفر ومتى أقام الرعاء بمنى حتى غربت الشمس، لزمهم المبيت بها تلك الليلة، ولو أقام أهل السقاية حتى غربت الشمس فلهم الذهاب إلى السقاية بعد الغروب؛ لأن شغلهم يكون ليلًا ونهارًا) (1) ·
مطلب: إلحاق سائر أهل الأعذار بالسقاة والرعاء:
وألحق الشافعية والحنابلة من القائلين بوجوب المبيت سائر أهل الأعذار بالسقاة والرعاة في ترك البيتوتة بمنى لاتفاقهم في العلة ·
وأظهر القولين عن الشافعية: أن من كان عذره مثل عذر الرعاة في اضطرارهم لحفظ أموالهم، والخوف علىها من الضياع، جاز له ماجاز للرعاة ·
ومن كان عذره مثل أهل السقاية، في إعداد الماء للشاربين جاز له ما جاز لأهل السقاية ·
قال النووي:(وقال أصحابنا ورخصة السقاية لا تختص بالعباسية هذا هو المذهب والمنصوص، وبه قطع الجمهور ···
قال أصحابنا: ولو أحدثت سقاية للحجاج جاز للمقيم بشأنها ترك المبيت، ذكره البغوي)وصححه النووي (2) ·
ونص النووي على دخول سائر أهل الأعذار في الحكم بقوله:
(ومن له عذر بسبب آخر كمن له مال يخاف ضياعه لو اشتغل بالمبيت، أو يخاف على نفسه، أو مال معه، أو له مريض يحتاج إلى تعهده، ··· أو يكون به مرض يشقُّ معه المبيت، أو نحو ذلك، فالصحيح أنه يجوز لهم ترك المبيت ولهم أن ينفروا بعد الغروب، ولا شيء عليهم) (3) ·
وقال ابن ظهيرة: (وقيس باقي الأعذار عليه، وأصحاب الأعذار - كالرعاة -إن خرجوا نهارًا، فإن أدركهم الليل لزمهم المبيت؛ لأن الرعي لايكون ليلًا، وكأهل سقاية العباس - ولو من غير بني هاشم - فإنه يجوز لهم الخروج لتعهدها نهارًا وكذا ليلًا) (1) ·
وكذلك مذهب الحنابلة: (لا مبيت بمنى على سقاة ورعاة ·
ووضح ابن النجار أهل الأعذار الذين يسقط عنهم المبيت من غير السقاة والرعاة بقوله: (قال في شرح المقنع: وأهل الأعذار من غير الرعاء كالمريض ومن له مال يخاف ضياعه ونحوهم كالرعاء في ترك البيتوتة) ·
ثم بيّن علة الرخصة التي تُسْتَنبط من رخصة النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (لأن النبي صلى الله