فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 30

وكما استدل ابن حزم على سنية المبيت بمنى، بقوله:(··· بات عليه الصلاة والسلام بمنى، ولم يأمر بالمبيت بها فالمبيت بها سنة وليس فرضًا؛ لأن الفرض

إنما هو أمره صلى الله عليه وسلم فقط) (3) ·

وأخرج ابن حزم عن طريق سعيد بن منصور ·· عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (لابأس لمن كان له متاع بمكة أن يبيت بها ليالى منى) (4) ·

وأخرج ابن حزم أيضًا عن طريق ابن أبي شيبة ·· عن ابن عباس رضي الله عنهما: (إذا رميت الجمار فبت حيث شئت) (5) ·

وذكر ابن عبد البر: (وكان ابن عباس رضي الله عنه يُرَخص في المبيت بمكة ليالي منى) (6) ·

وروى عبد الرزاق بسنده عن ابن عباس قال: (لا بأس أن يبيت الرجل بمكة ليالي منى، ويظل إلى رمي الجمار) (7) ·

ونحوها: عن ابن عيينة، عن ابن جريج أو غيره، عن عطاء ·

وروى ابن حزم بسنده عن عطاء قال: (لا بأس أن يبيت بمكة ليالي منى في ····)

وعن مجاهد: (لا بأس بأن يكون أول الليل بمكة وآخره بمنى، أو أول الليل بمنى وآخره بمكة) (1) ·

كل هذه الأحاديث والآثار تدل على قول هذا الفريق القائلين بسنية المبيت بمنى وعدم وجوبه، وعدم ترتب جزاء في تركه، مع الإساءة لترك السنة ·

المبحث الثالث: أهل الأعذار الذين رُخِّص لهم في ترك المبيت:

يظهر من خلال أدلة القائلين بوجوب المبيت الآتية بأن الوجوب لغير أهل الأعذار ·

(وأن من ترك المبيت بمنى لعذر لا شيء عليه) ·

لما روى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما (أنه رخص للعباس أن يبيت بمكة ليالي منى لأجل السقاية) (2) ·

قال النووي: الحديث يدل على (أن المبيت بمنى ليالي أيام التشريق مأمور به وهذا متفق عليه ··· وأنه(يجوز لأهل السقاية أن يتركوا هذا المبيت ويذهبوا إلى مكة ليستقوا بالليل الماء من زمزم ويجعلوه في الحياض مسبلًا للشاربين وغيرهم ···) (3) ·

وروى أصحاب السنن وغيرهم من حديث عاصم بن عدي أنه صلى الله عليه وسلم رخّص لرعاة الإبل في البيتوتة يرمون يوم النحر، ثم يرمون الغد، ومن بعد الغد بيومين ويرمون يوم النفر) (4) ·

هذا وقد اتفق جمهور الفقهاء على جواز ترك المبيت بمنى من غير دم لرعاة الإبل، برخصة النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث، (وإنما رخص للرعاء لأن عليهم رعي الإبل، وحفظها لتشاغل الناس بنسكهم عنها، ولا يمكنهم الجمع بين رعيها وبين الرمي والمبيت، فيجوز لهم ترك المبيت للعذر والرمي على الصفة المذكورة) (1) ·

قال الباجي: (ويقتضي أن هناك منعًا خص هذا منه؛ لأن لفظة الرخصة لا تستعمل إلا فيما يخص من المحظور للعذر) (2) ·

(وقد اختلف في تعيين اليوم الذي يرمى فيه، فكان مالك يقول: يرمون يوم النحر، وإذا مضى اليوم الذي يلي يوم النحر - رموا من الغد، وذلك يوم النفر الأول - يرمون لليوم الذي مضى، ويرمون ليومهم ذلك، وذلك أنه لا يقضى على أحد شيئًا حتى يجب عليه) (3) ·

كما وضح ذلك الترمذي من رواية مالك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت