والقول الصحيح في المذهب أن المبيت (واجب على حاج غير معذور، ترك حضور معظم كل ليلةٍ من ليلتي منى إن نفر في النفر الأول، أو الثلاث إن نفر في النفر الثاني) (1) ·
وعنه (عن أحمد روايتان في المذهب) :
الرواية الأولى: أنه مستحب وليس بواجب ·
قال المرداوي: (وعنه لاشيء عليه [في ترك المبيت] واختاره أبو بكر، وهي مبنية على أن المبيت ليس بواجب) (2) ·
الرواية الثانية: أن المبيت بمنى واجب ·
(والصحيح من المذهب: أن المبيت بمنى في لياليها واجب وعليه أكثر الأصحاب) (3) ·
وقال ابن النجار: (··· المبيت بمنى بلياليها من واجبات الحج) (4) ·
الفريق الثاني: القائلون بسنية المبيت بمنى:
ذهب الحنفية إلى القول بأن المبيت بمنى ليالي أيام التشريق سنة، فإن أقام بمنى لأجل الرمي فعل الأفضل، وإن تركه لاشيء عليه ويكون مسيئًا، وهو رواية لأحمد، وبه قال ابن حزم ·
قال ابن الهمام: (··· هو سنة عندنا، يلزم بتركه الإساءة) (5) ·
وقال ملا علي قاري: (والسنة أن يبيت بمنى ليالي أيّام الرمي) (6) ·
وهو رواية للإمام أحمد رحمه الله تعالى (7) ·
وقال ابن حزم: (ومن لم يبت ليالي منى بمنى فقد أساء ولا شيء عليه ···) (8) ·
ومما سبق من ذكر أقوال أئمة الفقهاء في المبيت، يوضح اختلافهم فيه بالقول بالوجوب، والقول بالسنية، وستأتي الأدلة لأقوال الفريقين، ومناقشتها، حتى يتسنى الوصول إلى معرفة المذهب الملائم والمناسب للأدلة، والله الموفق ·
المبحث الثاني: الأدلة:
أدلة القائلين بالوجوب لغير أهل الأعذار:
استدل القائلون بوجوب المبيت بأدلة، منها:
أولًا: أخرج أبو داود - وغيره - من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت (أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منى، فمكث بها ليالي أيام التشريق، يرمي الجمرة إذا زالت الشمس ··) (1) ·
فدل أن النبي صلى الله عليه وسلم بات بها الليالي المذكورة ·
وقال ابن عبد البر: (وأحسن شيء فيه ماروي عن ابن عمر: أنه قد بات رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى وصلى) (2) ·
وحيث بات بها صلى الله عليه وسلم وقال (لتأخذوا عني مناسككم) وقال ابن قدامة: (ولأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله نسكًا) (3) ·
الثاني: ما أخرجه الشيخان من حديث ابن عمر رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للعباس أن يبيت بمكة أيام منى، من أجل سقايته، وفي رواية(أذن للعباس) (4) ·
قال ابن عبد البر معلقًا على الحديث بقوله: (حديث ابن عمر هذا ثابت عند أهل العلم بالحديث، وفيه دليل على أن المبيت بمنى ليالي منى من سنن النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه رخص بالرخصة عمه دون غيره من أهل السقاية) (1) ·
(وتخصيص العباس بالرخصة لعذره دليل على أنه لا رخصة لغيره) (2) ·
وقال الحافظ ابن حجر: (وفي الحديث دليل على وجوب المبيت بمنى، وأنه من مناسك الحج؛ لأن