-وليس معنى الدفع هنا الجحود أو الاستحلال لقوله رحمه الله"مقر بما أنزل الله"فمعنى أنه مقر بما أنزل الله أنه إن كان حكم الله بالوجوب فإقراره ينافي جحده وإن كان حكم الله بالحرمة فإقراره يعني عدم استحلاله فيبقى معنى الدفع وهو"الرد والامتناع عن القبول"
يقول الجصاص رحمه الله في قوله تعالى: { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم الآية } :
( في هذه الآية دلالة على أن من يرد شيئًا من أوامر الله أو أوامر رسوله - صلى الله عليه وسلم - أنه خارج عن دائرة الإسلام سواء رده من جهة الشك فيه أو من جهة"ترك القبول والامتناع عن التسليم") أ.هـ
ولكي يبطل هذا التعميم الجائر والذي لم يفرق بين صور الحكم بغير ما أنزل الله
أقول والله الموفق:
إن من القرائن المؤكدة على كون الجور في الحكم لا يتضمن بحال تغيير وتبديل الشرائع هو ما جاء عن أهل العلم في تقرير أصل من أصول أهل السنة والجماعة وهو عدم الخروج على أئمة الجور والصبر عليهم ،وهذا الأصل مقرر ومعروف عند أهل العلم وطلابه …………
1-جاء في مسائل الإمام أحمد في العقيدة ج: 1 ص: 72
( والصبر تحت لواء السلطان على ما كان منه من عدل أو جور ولا نخرج على الأمراء بالسيف وإن"جاروا")
وقال أيضا رحمه الله ج: 1 ص: 123
2- ( وأن الغزو مع الأئمة واجب وإن"جاروا")
3-قال الإمام الطحاوي رحمه الله:
( ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا ولا ندعوا عليهم ولا ننزع يدا من) طاعتهم ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة، ما لم يأمروا بمعصية، وندعوا لهم بالصلاح والمعافاة.) الطحاوية
4-قال ابن عبد البر رحمه الله:
"وقد جاء عن إبن عباس وهو أحد الذين روى عنهم تكفير تارك الصلاة أنه قال في حكم الحاكم الجائر كفر دون كفر ……. ( التمهيد لابن عبد البر ج: 4 ص: 237) "