بل إن هذا الإجماع من أظهر الأدلة عليهم لو فقهوا ! كما سيأتي
فالإجماع منعقد على أن الجور في الحكم من الكبائر وهذا لا خلاف فيه فنحن نقرره ونؤكده , لكن اختلافا في أن الجور في الحكم يتضمن جميع صور الحكم بما فيها التشريع العام فهذا باطل لا شك فيه ….
فالجور صورة من صور الحكم محتواها الجور والظلم في ترك تطبيق الأحكام الشرعية ويكون هذا مع التزام أصل التشريع والحكم به وهذا الجور لا يتضمن بحال صورة تغيير الأحكام .
-كما أن الإجماع منعقد كذلك على أن تبديل الشريعة ، وتحكيم غيرها ،وترك التحاكم إليها كفر أكبر مخرج من الملة .
قال ابن كثير رحمه الله في كلامه عن الياسق:
"فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر ، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه ؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين …" [ البداية والنهاية 13 / 119 ]
-فهذا إجماع صريح وواضح لا مجال لتحريفه ولا تأويله وما يفعله هذا الدعي وغيره في هذا الإجماع من تحريف وتلاعب مما ينبغي أن يستتاب منه لأنه تلاعب بأدلة الشرع وتحريف لها بل يخشى على صاحبه والعياذ بالله !!!
ويؤكد هذا الإجماع إجماع آخر نقله ابن عبد البر رحمه الله أيضا عن إمام السنة إسحاق بن راهويه رحمه الله قال فيه:
( وقد أجمع العلماء أن من سب الله عز وجل أو سب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو دفع شيئا أنزله الله أو قتل نبيا من أنبياء الله وهو مع ذلك مقر بما أنزل الله أنه كافر ) ا.هـ ( التمهيد لابن عبد البر ج: 4 ص: 226 )
فهذا إجماع آخر يعضد إجماع ابن كثير رحمه الله ويبطل كذلك فرية الإجماع الذي أرادوا أن يلبسوا به على الناس من أنه عام في كل صور الحكم …