-… وهذا المعنى لخصه الإمام أبو السعود رحمه الله في تفسيره حيث قال في سياق تفسير آية الحكم:
1- (( ….حيث علق فيه الحكم بالكفر بمجرد ترك الحكم بما أنزل الله تعالى فكيف وقد انضم إليه الحكم بخلافه لا سيما مع مباشرة ما نهوا عنه من تحريفه ووضع غيره موضعه وادعاء أنه من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا ) )ا .هـ
2-وقال ابن كثير رحمه الله:
"وقال السدي ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون يقول ومن لم يحكم بما أنزلت فتركه عمدا أو جار وهو يعلم فهو من الكافرين"
-ونقل ابن القيم رحمه الله الخلاف في الآية حيث قال:
3- ( ومنهم من تأولها على ترك الحكم بجميع ما أنزل الله قال ويدخل في ذلك الحكم بالتوحيد والإسلام وهذا تأويل عبد العزيز الكناني وهو أيضا بعيد إذ الوعيد على نفي الحكم بالمنزل وهو يتناول تعطيل الحكم بجميعه وببعضه ) ا .هـ
فهذا وغيره يؤكد المعنى الذي أشرت إليه والله أعلم
*** - قد يقول قائل أنت بنقلك الخلاف في الآية تبطل قولك أيضا لأنك تزعم الإجماع كذلك على كفر من يحكم بغير ما أنزل الله"فنقلك هذا يبطل كلا القولين …!!!"
فالجواب عن هذا:
هو أننا نقرر أن هناك صور متعددة للحكم بغير ما أنزل الله ونقرر أن لكل صورة حكم مختلف عن الأخرى فمنها ما هو معصية وكبيرة دون الكفر ومنها ما هو كفر أكبر بالإجماع فكان الخلاف موجه من قبّلنا كما أسلفت فيما سبق ، ولكن الأمر بخلاف ذلك عند الطرف الأخر فهو ملتزم بأن جميع صور الحكم معصية وكبيرة دون الكفر ويزعم الإجماع على ذلك فكان نقل الخلاف المتقدم مبطلا لقوله بلا شك . والله أعلم
فإن قيل وماذا عن إجماع الإمام ابن عبد البر رحمه الله ؟
فالجواب: أن الإجماع الذي نقله الإمام ابن عبد البر هو على ظاهره من دون تحريف ولا تأويل ، فالجور في الحكم صورة من صور الحكم بغير ما أنزل الله تختلف عن صورة تشريع الأحكام المخالفة لشرع الله والحكم بها …..