الصفحة 6 من 56

ومنهم من تأولها على ترك الحكم بجميع ما أنزل الله قال ويدخل في ذلك الحكم بالتوحيد والإسلام وهذا تأويل عبد العزيز الكناني وهو أيضا بعيد إذ الوعيد على نفي الحكم بالمنزل وهو يتناول تعطيل الحكم بجميعه وببعضه

ومنهم من تأولها على الحكم بمخالفة النص تعمدا من غير جهل به ولا خطأ في التأويل حكاه البغوي عن العلماء عموما

ومنهم من تأولها على أهل الكتاب وهو قول قتادة والضحاك وغيرهما وهو بعيد وهو خلاف ظاهر اللفظ فلا يصار إليه

ومنهم من جعله كفرا ينقل عن الملة .

والصحيح أن الحكم بغير ما أنزل الله يتناول الكفرين الأصغر والأكبر بحسب حال الحاكم…") ا.هـ"

فهذه أقوال أهل العلم يقررون فيها الخلاف في الآية بين السلف رحمهم الله ومن بعدهم فكيف يتأتى لهذا الدعي أن يزعم الإجماع على ذلك فضلا أن يتهم مخالفه بأنه على مذهب الخوارج .

-مع العلم أنه ليس المقصود من نقلي للخلاف بين السلف هو تحقيق القول في هذه المسالة - فهذا ليس مجاله - بل المقصود مجرد سردها ليقف القارئ على مدى تزييف كاتب الرسالة لكلام أهل العلم وتدليسه على القارئ .

إلا أن هذا لا يمنع أن أشير إشارة بسيطة إلى حقيقة الخلاف الحادث وفي أي صورة اختلفوا فأقول والله الموفق:

إن أكثر الخلاف المنقول عن السلف رحمهم الله في تفسير آية الحكم هو عن صورة معينة من صور الحكم والتي جاء بها لفظ الآية الكريمة حيث قال سبحانه

( ومن لم يحكم بما أنزل الله .. ) الآية فقوله تعالى"ومن لم يحكم"يعني ( ترك الحكم ) وهذه هي الصورة التي عليها أكثر كلام السلف وخلافهم حول كفر فاعلها هل يكفر بمجرد ترك الحكم بما أنزل الله ؟ أو أن مجرد الترك معصية لا يكفر إلا باستحلالها أو جحود حكم الله فيها ؟ هذا هو أصل الخلاف الحاصل بين السلف وعلى مدى تاريخ الحكم الإسلامي والخلافة الإسلامية ..

-وترك الحكم بما أنزل الله يختلف عن الحكم"بغير"ما أنزل الله والتي حكي الإجماع على كفر فاعلها !!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت