( فأما قوله ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون وقوله تعالى بعدها فأولئك هم الظالمون فأولئك هم الفاسقون فاختلف العلماء فيمن نزلت على خمسة أقوال أحدها أنها نزلت في اليهود خاصة رواه عبيد بن عبد الله عن ابن عباس وبه قال قتادة والثاني أنها نزلت في المسلمين روى سعيد بن جبير عن ابن عباس نحو هذا المعنى والثالث أنها عامة في اليهود وفي هذه الأمة قاله ابن مسعود والحسن والنخعي والسدي والرابع أنها نزلت في اليهود والنصارى قاله أبو مجلز والخامس أن الأولى في المسلمين والثانية في اليهود والثالثة في النصارى قاله الشعبي
وفي المراد بالكفر المذكور في الآية الأولى قولان:
أحدهما: أنه الكفر بالله تعالى .
والثاني: أنه الكفر بذلك الحكم وليس بكفر ينقل عن الملة. ) ا.هـ
3-وقال شيخ الإسلام رحمه الله: مجموع الفتاوى ج: 3 ص: 267
( والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه أو حرم الحلال المجمع عليه أو بدل الشرع المجمع عليه كان كافرا مرتدا باتفاق الفقهاء وفي مثل هذا
نزل قوله على"أحد القولين"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون أي هو المستحل للحكم بغير ما أنزل الله ) ا.هـ
وهذا النقل قد ذكره هذا الدعي ممعنا فيه تدليسا وتلبيسا فحذف قول شيخ الإسلام:
"على أحد القولين"لأنه يبطل زعمه أن السلف على قول واحد في هذه الآية والذي بنى عليه افتراءة على أهل السنة ووصفهم بأنهم خوارج !
4-وقال بن القيم رحمه الله: مدارج السالكين ج: 1 ص: 336
"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"المائده 44
قال ابن عباس ليس بكفر ينقل عن الملة بل إذا فعله فهو به كفر وليس كمن كفر بالله واليوم الآخر وكذلك قال طاووس وقال عطاء هو كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق
ومنهم من تأول الآية على ترك الحكم بما أنزل الله جاحدا له وهو قول عكرمة وهو تأويل مرجوح فإن نفس جحوده كفر سواء حكم أو لم يحكم