الصفحة 33 من 56

-أو التحاكم إليه وحده إن كان المكلف محكوما ، قال تعالى:: ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم أمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به )

فجعل إيمان من يريد التحاكم مزعوم وجعله من المؤمنين بالطاغوت فدل على أن التحاكم إلى شرع الرسول صلى الله عليه وسلم من أصل الإيمان .

فإن فعل كل من الحاكم والمحكوم ذلك فقد أفردا الله بالحكم والتشريع والطاعة …

وما يقابل هذا أمران:

الأول: هو الشرك في الطاعة

والثاني: هو التولي عنها،

فالشرك في الطاعة هو قبول الأحكام من غير الله ، والتولي عنها هو الإعراض عن حكمه وكلاهما كفر وشرك.

ومما سبق يتبين لهذا الدعي خطورة قوله:

"أن الشرك هنا في توحيد الربوبية بمعنى إعطاء حق التشريع - أي تشريع - لغير الله ليس بالضرورة أن يكون صاحبه مشركًا شركًا أكبر"

وما ذكره من أسباب لا يدخل إلا على خفافيش البصائر ! فليس كلامنا عمن شرع أحكاما لا تخالف شرع الله إن كان ممن أذن الله له بذلك من أولياء الأمور المسلمين القائمين بشرع الله . فهذا تهويش فارغ وتلبيس مكشوف !

وليس كلامنا عمن شرع أحكام المرور أو غيرها من القوانين الإدارية التي تستمد من مقاصد الشريعة فكل هذا غثاء يريد به صاحبه أن يطمس الحق الواضح فيمن يدعي حق التشريع المطلق الذي هو أخص خصائص الربوبية لنفسه أو لغيره فإذا كان من يدعي لنفسه حق الربوبية وأخص خصائص الألوهية بوصف كتاب الله شركه شرك أصغر فمتى يكون شركه أكبر …؟

-قال الإمام الشنقيطي رحمه الله:

( مسألة

اعلم أن الله جل وعلا بين في آيات كثيرة، صفات من يستحق أن يكون الحكم له، فعلى كل عاقل أن يتأمل الصفات المذكورة، التي سنوضحها الآن إن شاء الله، ويقابلها مع صفات البشر المشرعين للقوانين الوضعية، فينظر هل تنطبق عليهم صفات من له التشريع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت