الصفحة 32 من 56

أما تعلق الحكم بتوحيد الربوبية فهو كما هو معلوم توحيد الله بأفعاله هو سبحانه وتعالى بأن نعتقد أن الله متفرد بالخلق والملك والتدبير ومنها التشريع والأمر قال تعالى ( ألا له الخلق والأمر ) والأمر هنا تشمل الكوني والشرعي ! ولذا ذم الله سبحانه وتعالى بني إسرائيل بأنهم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا ، قال تعالى"اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله"وفسر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الربوبية بأنهم أحلوا وحرموا وشرعوا الأحكام كما في حديث عدي رضي الله عنه .

فالتحليل والتحريم عمل من أعمال الربوبية بنص كتاب الله فمن يحلل ويحرم فقد نصب نفسه ربا فضلا أن يدعي هذا الحق لنفسه أو لغيره وهذا لا يشك في كفره وطغيانه إلا من طمس الله بصيرته نسأل الله العافية

قال الإمام الشنقيطي رحمه الله

(... ولما كان التشريع وجميع الأحكام ، شرعية كانت أو كونية قدرية ، من خصائص الربوبية كما دلت عليه الآيات المذكورة كان كل من اتبع تشريعا غير تشريع الله قد اتخذ ذلك المشرع ربا ، وأشركه مع الله [ أضواء البيان 7 / 162 ]

فالتوحيد في هذا يكون بالاعتقاد والإقرار له بأعماله سبحانه بلا شريك فكيف إذا أقر ليس بالشريك فحسب بل بالعمل كله لغير الله فأين التوحيد إذن يا أهل التوحيد ؟!!!

ثالثا:

أما تعلق الحكم بتوحيد الألوهية فيكون بأن يفرد الله سبحانه وتعالى بالحكم والتشريع

فيحلل ما أحله الله ويحرم ما حرمه الله - تحكيما وتحاكما - قال تعالى ( إن الحكم إلا لله ) وقال: (ولا يشرك في حكمه أحدا ) وقال سبحانه: ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) والآيات في هذا المعنى كثيرة .

وإفراده سبحانه وتعالى بالحكم بمعنى قبوله والانقياد له،

-وهذا يتمثل في تحكيمه وحده إن كان المكلف حاكما ، قال تعالى: ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ..) فنفى أصل الإيمان عن عدم التحكيم يدل على أن هذا التحكيم من أصله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت