الصفحة 18 من 56

ففي هذا الحديث تكرر نفس المناط وهو تغير الحكم والاصطلاح على حكم غيره يرد إليه التنازع مما يوضح بجلاء أن المناط الذي تعلق به الكفر هو تبديلهم لحكم الله سبحانه وتعالى في القصاص والدية وهذا يؤكد المعنى الذي استنبطناه من سبب النزول الأخر في قصة الزانيين من اليهود كما في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه .

رابعا:

نحن إذا ما قررنا أن المناط المكفر في آية الحكم هو التبديل أو التشريع المتضمن للتحليل والتحريم من دون الله وهذا التبديل ثابت بنص كتاب الله ولا يجرأ المخالف على إنكاره لكنه يعلق الحكم بغيره أو يضيف إليه ما يجعله راجعا إلى الجحود والاستحلال !

فنقول إن هذا المناط الذي أشرنا إليه قد تقرر أنه كفر أكبر في غير ما آية من كتاب الله فلنترك آية الحكم قليلا ونذهب إلى آية أخرى من كتاب الله لنرى كلام أهل العلم حولها:

قال تعالى: ( إنما النسيء زيادة في الكفر ..) الآية

1-تفسير البيضاوي ج: 3 ص: 145

( النسي بحذفها والنسء والنساء وثلاثتها مصادر نسأه إذا أخره زيادة في الكفر لأنه تحريم ما أحله الله وتحليل ما حرمه الله فهو كفر آخر ضموه إلى كفرهم...) ا.هـ

2-تفسير القرطبي ج: 8 ص: 139

( قوله تعالى زيادة في الكفر بيان لما فعلته العرب من جمعها من أنواع الكفر فإنها أنكرت وجود الباري تعالى فقالت وما الرحمن في أصح الوجوه وأنكرت البعث فقالت من يحيي العظام وهي رميم وأنكرت بعثة الرسول فقالوا ابشرا منا واحدا نتبعه وزعمت أن التحليل والتحريم إليها فابتدعته من ذاتها مقتفية لشهواتها فأحلت ما حرم الله ولا مبدل لكلماته ولو كره المشركون قوله تعالى يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين ) ا.هـ

3-تفسير ابن كثير ج: 2 ص: 357

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت