الصفحة 17 من 56

"قال ابن عباس: أنزلها الله في الطائفتين من اليهود ، و كانت إحداهما قد قهرت الأخرى في الجاهلية حتى ارتضوا واصطلحوا على أن كل قتيل قتله العزيزة من الذليلة فديته خمسون وسقا ، وكل قتيل قتله الذليلة ) من العزيزة ) فديته مائة وسق ، فكانوا على ذلك ، حتى قدم النبي المدينة ، فذلت الطائفتان كلتاهما لمقدم رسول الله ، و يومئذ لم يظهر و لم يوطئهما عليه وهو في الصلح ، فقتلت الذليلة من العزيزة قتيلا ، فأرسلت العزيزة إلى الذليلة أن ابعثوا إلينا بمائة وسق ، فقالت الذليلة: و هل كان هذا في حيين قط دينهما واحد ، و نسبهما واحد ، و بلدهما واحد ، دية بعضهم نصف دية بعض ؟! إنا إنما أعطيناكم هذا ضيما منكم لنا ، و فرقا منكم ، فأما إذ قدم محمد فلا نعطيكم ذلك ، فكادت الحرب تهيج بينهما ، ثم ارتضوا على أن يجعلوا رسول الله بينهم 0 ثم ذكرت العزيزة فقالت: و الله ما محمد بمعطيكم منهم ضعف ما يعطيهم منكم ، و لقد صدقوا ، ما أعطونا هذا إلا ضيما منا ، و قهرا لهم ، فدسوا إلى محمد من يخبر لكم رأيه ، إن أعطاكم ما تريدون حكمتموه ، و إن لم يعطكم حذرتم فلم تحكموه 0 فدسوا إلى رسول الله ناسا من المنافقين ليخبروا لهم رأي رسول الله ، فلما جاء رسول الله أخبر الله رسوله بأمرهم كله و ما أرادوا ، فأنزل الله عز و جل: ( يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا: آمنا ) إلى قوله: ( و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ) ، ثم قال: فيهما و الله نزلت ، و إياهما عنى الله عز و جل….."السلسلة الصحيحة 2552

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت