الصفحة 9 من 27

الأجرة، والبيع فاسد لجهالة الثمن إذ الدين أصبح أجرة وثمنًا على الشيوع ·

الترجيح:

والراجح من هذه المذاهب، هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من عدم جواز انتفاع المرتهن من المرهون مطلقًا، وإن أذن له الراهن فيه · وذلك لما استدلوا به على مذهبهم، ولأنه يتفق وسماحة الإسلام ونبل مقصده، وحضه على التعاون على البر، وعدم استغلال حاجات الناس لأكل أموالهم بالباطل ·

الفرع الثاني: انتفاع المرتهن من المرهون بدون إذن الراهن:

ثار الخلاف بين الفقهاء في حكم انتفاع المرتهن من المرهون، إذا كان المرهون مما يمكن الانتفاع به، بأن كان مركوبًا، أو محلوبًا، أو صالحًا للخدمة إلا أن الراهن لم يأذن للمرتهن في الانتفاع به · وللفقهاء في ذلك اتجاهات أربع ·

الاتجاه الأول:

يرى من ذهب إليه أنه يجوز للمرتهن أن ينتفع من المرهون ركوبًا، وحلبًا، واستخدامًا بمقدار ماينفقه المرتهن عليه، إذا امتنع الراهن عن الإنفاق عليه · وهو قول الأوزاعي، والليث بن سعد، وأبي ثور (2) ·

الاتجاه الثاني:

يرى أصحابه أنه لا يجوز للمرتهن أن ينتفع من المرهون إذا كان محلوبًا، أو مركوبًا أو صالحًا للخدمة، إن لم يأذن له الراهن، سواء كان الانتفاع بقدر النفقة، أو أكثر منها، وسواء كان لامتناع الراهن عن الإنفاق أم لم يكن، وسواء كان قادرًا على أخذ المنفعة أو لم يكن قادرًا ·

وقد ذهب إلى هذا الحنفية، والمالكية، والشافعية، والإمام أحمد في رواية عنه (1) ·

الاتجاه الثالث:

يرى من ذهب إليه جواز الانتفاع من المرهون ركوبًا، وحلبًا فقط، بمقدار ما ينفقه عليه مراعى في ذلك العدل فيه، سواء كان الإنفاق بسبب امتناع الراهن من النفقة عليه أو عدم امتناعه منه مع قدرته وحضوره ·

وهو قول إسحاق بن راهوية، وإليه ذهب الإمام أحمد في رواية عنه واختاره الخرقي (2) ·

الاتجاه الرابع:

يرى من ذهب إليه جواز انتفاع المرتهن من المرهون ركوبًا، وحلبًا فقط في مقابل ما ينفقه عليه إذا امتنع الراهن عن الإنفاق عليه من غير تقييد المنفعة بمقدار النفقة، وإليه ذهب الظاهرية (3) ·

الأدلة والمناقشة:

أ - أدلة أصحاب الاتجاه الأول:

استدل هؤلاء على ما ذهبوا إليه من جواز انتفاع المرتهن من المرهون ركوبًا وحلبًا، واستخدامًا في حالة امتناع الراهن من الإنفاق عليه على أن يكون الانتفاع بقدر النفقة - بأدلة من السنة، والقياس ·

أ - السنة:

1 -ما رواه سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه سلم قال: (لا يغلق الرهن من راهنه له غنمه وعليه غرمه) (4) ·

2 -عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونًا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونًا وعلى الذي يركب، ويشرب النفقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت