الصفحة 10 من 27

وجه الاستدلال:

إن الحديث الأول يدل على أن جميع منافع الرهن للراهن · والحديث الثاني يدل على أن للمرتهن أن ينتفع بالمرهون ركوبًا، وحلبًا، في مقابل النفقة عليه ·

وجمعًا بين الحديثين، يحمل الحديث الأول على ما إذا قام الراهن بالإنفاق عليه ولم يمتنع عنه ويحمل الحديث الثاني على ما إذا امتنع عن الإنفاق على المرهون ·

أما كون النفقة مقدرًا بقدر النفقة نستدل له برواية حماد بن أبي سلمة وهي: (إذا ارتهن شاة شرب من لبنها بقدر علفها فإن استفضل من اللبن بعد ثمن العلف فهو ربا) (2) التي بين فيها جواز الانتفاع من المرهون بقدر ما أنفق عليه من النفقة (3) ·

ب: القياس:

إن الاستخدام كالحلب، والركوب وما في معناهما · فكما جاز للمرتهن الانتفاع من المرهون ركوبًا، وحلبًا، فكذلك يجوز له الانتفاع بالاستخدام (4) ·

ب: أدلة أصحاب الاتجاه الثاني:

استدل هؤلاء على ماذهبوا إليه - من عدم جواز الانتفاع مطلقًا - بالسنة، والقياس ·

أ - السنة:

حديث: (لا يغلق الرهن من راهنه له غنمه وعليه غرمه) (1) ·

وجه الاستدلال:

إن الحديث جعل الغنم للراهن والغرم عليه، والمنافع من غنمه فتكون ملكًا له ·

لا يملك أحد أن يستبيح هذه المنافع بدون إذن الراهن (2) ·

ونوقش هذا الاستدلال بما يلي:

1 -إن هذا الحديث اختلف في وصله، وإرساله، وفي وقفه، ورفعه (3) وهو مع هذا الاختلاف لا يقوى على معارضة حديث أبي هريرة وهو: (الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونًا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونًا وعلى الذي ... يركب ويشرب النفقة) (4) ·

أجيب عنه:

إن الوصل والرفع زيادة من الثقة، وهي مقبولة · والاختلاف فيها لا يمنع من صحة الاحتجاج بالحديث (5) ·

2 -إن هذا الحديث جاء في بعض طرقه عبد الله بن الأصم الأنطاكي، وله أحاديث منكرة، ذكرها ابن عدي في الكامل ومنها هذا الحديث (6) ·

أجيب عنه:

بأن الحديث قد روي من طرق عدة، وليس فيها هذا الراوي، وهذه الطرق حسنها علماء الحديث (7) ·

3 -عبارة: (له غنمه وعليه غرمه) ليست من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هي من كلام سعيد بن المسيب نقلها عنه الزهري وذكره أبوداود في مراسله (1) ·

أجيب عنه:

بأن معمرًا ذكره عن الزهري مرفوعًا، ومعمر أثبت الناس في الزهري (2) ·

وعلى فرض تسليم إنها من كلام سعيد فإنها لا تفيد في الاستدلال، لأن المستدل يكفيه لإثبات مذهبه بهذا الحديث قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الرهن من راهنه) ·

ب: القياس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت