الصفحة 8 من 27

كالإجارة، والبيع وغير ذلك من أسباب المداينات فهو في معنى القرض أيضًا · لأنها كلها ديون لازمة فيكون الانتفاع في مقابل الأجل وهو معنى الربا (1) ·

ب: أدلة أصحاب القول الثاني:

استدل هؤلاء على ما ذهبوا إليه - من جواز الانتفاع من المرهون إذا إذن الراهن - بما يلي:

المعقول:

وهو: إن الراهن مالك لجميع منافع المرهون بالاتفاق، فكان له أن يملكها لغيره، فإذا أباحها للمرتهن صح ذلك وحل له الانتفاع بالمال المرهون · فكأن الراهن وهبه منفعة المال المرهون، والهبة مشروعة (2) ·

ويناقش هذا:

بأن الهبة المشروعة هي ما أقدم عليها المرء بمحض اختياره، والظاهر من حال الراهن أنه ما أقدم على إباحة الانتفاع للمرتهن إلا تحت تأثير الحاجة ولم يكن عن طيب نفس منه · وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه) (3) وعليه: فلا يحل للمرتهن أن ينتفع من المال المرهون وإن أذن له الراهن فيه ·

ج: أدلة أصحاب القول الثالث:

استدلوا على عدم جواز الانتفاع من المرهون إذا كان الرهن بدين قرض بما يلي:

السنة:

ما رواه فضالة بن عبيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (كل قرض جر منفعة فهو وجه من وجوه الربا) (1) ·

وجه الاستدلال:

أفاد الحديث أن كل نفع مترتب على القرض فهو ربا منهي عنه، وانتفاع المرتهن بالرهن إذا كان بدين قرض هو زيادة خالية عن عوض فيكون ربا ·

ويناقش هذا:

إن هذا الحديث قد ضعفه علماء الحديث من جهة سنده فلا يصلح حجة (2) ·

واستدلوا على جواز الانتفاع من المرهون إن لم يكن بدين قرض بما يلي:

حديث فضالة السابق، فإن مفهوم المخالفة للقرض فيه، يقتضي أن غير القرض إذا جر نفعًا فإنه لا يكون ربا ومن ثم فلا يكون نفعه محرمًا ·

ويناقش هذا:

إن الاستدلال بمفهوم الحديث مردود · لأن الحديث لا مفهوم له لأنه خرج مخرج الغالب، حيث كان الغالب أن الناس كانوا يأخذون الرهن في مقابل الدين وينتفعون به فنهى الشارع عنه بخصوصه، ولا ينفي الحكم عما عداه · ولو سلم أن له مفهومًا فلا حجة فيه لأنه مفهوم لقب (3) ومفهوم اللقب لا يحتج به على الراجح من أقوال العلماء ·

واستدل المالكية والشافعية على تقييد الانتفاع من المرهون أن يكون مشروطًا في صلب العقد ويكون لمدة معينة · بما يلي:

المعقول:

وهو: إن الانتفاع من المرهون إذا كان مشروطًا في صلب العقد كان بيعًا وإجارة وهو جائز، تعيين المدة يخرج من الجهالة المفسدة للجهالة (1) ·

ويناقش هذا:

إن هذا التقييد لايجنبهم المحظور الذي فروا منه وهو فساد الإجارة، لأنها فاسدة مع ذلك لجهالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت