الصفحة 19 من 27

المراباة · وهذه العلة لا تتحقق في هذا العرف بين الجيران حيث لا يعتبرون فرق الوزن بين الأرغفة ·

فهذه طائفة من الشواهد الفقهية المقررة تنطق هي وتعليلاتها المنقولة عن الفقهاء بأن العرف إذا كانت تزول وتنتفي به علة النص المعارض يحترم شرعًا ولو كان عرفًا حادثًا · أما إذا كانت علة النص المعارض لا ينفيها العرف الحادث فلا عبرة لهذا العرف تجاه عموم النص، لأن اعتبار العرف الحادث عندئذ يكون نسخًا للنص، والعرف ليس له هذا السلطان (3) ·

بعض صور بيع الوفاء الحديثة:

إذا كان بيع الوفاء هو: أن يبيع الرجل داره، أو أرضه لشخص أخر بشرط أنه - أي البائع - متى رد الثمن يرد المشتري المبيع له ·

وهو - أي بيع الوفاء - في الحقيقة عقد توثيقي في صورة بيع على أساس احتفاظ الطرفين بحق التراد في العوضين، فهو عقد مزيج من بيع ورهن غير أن أحكام الرهن فيه هي الغالبة · وإنما احتيج إلى هذا العقد ولم يغن الرهن عنه، لأن الرهن لا يفيد المرتهن حق الانتفاع به، أو إيجاره في مقابل الدين، وإذا أذن الراهن للمرتهن بالانتفاع فله أن يرجع عن هذا الإذن شرعًا، فاستحدثوا بيع الوفاء ليدخلوا به من أحكام البيع على أحكام الرهن حق الانتفاع للمرتهن بمقتضى العقد، لأن الناس أمسكوا أموالهم عن إقراضها بلا منفعة فتعورف هذا العقد في صورة شراء وانتفاع وفي معنى رهن ليكون فيه للناس مندوحة عن الالتجاء إلى المراباة ·

لكن بمرور الزمن قد استحدث الناس صورًا لهذا العقد لم تكن مألوفًا أو معروفًا لدى الفقهاء، وأدرجوا تلك الصور تحت بيع الوفاء ·

ومن هذه الصور:

اعتاد بعض التجار - في أفغانستان، وباكستان، والهند - القيام ببناء عمارات، أو بيوت، وبيعها وفاءً على الناس مقابل مقدار من المال - كخمسين ألف ريال مثلًا - ويبرم البائع والمشتري عقدًا مؤداه إنهما متى أرادا إنهاء العقد، يرد كل واحد منهما ما أخذه من صاحبه·

والهدف من جراء هذا العقد هو: أن البائع يبتغي من وراء هذا العقد زيادة دخله، ورواج تجارته · والمشتري يقوم بدوره هو الآخر بالاستفادة من الانتفاع بالدار، أو الأرض، ويربح كل واحد منهما ربحًا حسنًا من وراء هذا العقد ·

ولما كان هذا العقد يدر بربح حسن على صاحبه لم يمض وقت طويل حتى أصبح الشغل الشاغل عند الناس، وبالخصوص عندما أفتى بعض العلماء في تلك البلدان بجواز هذا التعامل مستندًا في فتواه أنه من بيع الوفاء الذي حكم متأخرو الحنفية بجوازه، مع أن هذه الفتاوى قد عارضها كبار العلماء في تلك البلدان ·

ولما كان هذا الموضوع موضع الخلاف بين العلماء آثرت أن أتطرق إليه وذلك من خلال مقارنته مع بيع الوفاء، وأختتم به هذا البحث ·

المقارنة بين هذا العقد وبين بيع الوفاء:

بعد أن عرفنا حقيقة بيع الوفاء · ومستند القائل بجوازه، والأسباب الداعية إلى انعقاده نجد أن هناك فرقًا بين بيع الوفاء وبين هذا العقد الذي يتعامل به الناس الآن في أفغانستان ومن هذه الفوارق:

1 -أن بيع الوفاء رهن حقيقي - عند القائل بجوازه - ومن ثم فقد اشترط لصحته شرطان وهما:

1 -أن ينص في العقد على أنه متى رد البائع الثمن رد المشتري المبيع ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت