الصفحة 13 من 27

بأن حديث: (الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونًا ···) قد قيدته رواية حماد بن سلمة: (إذا ارتهن شاة شرب من لبنها بقدر علفها فإن استفضل من اللبن بعد ثمن العلف فهو ربا) (2) ·

فهذا صريح في أن الانتفاع بما زاد على قدر النفقة يكون حرامًا، فالواجب تقييد حديث أبي هريرة السابق بهذا الحديث ·

الترجيح:

والذي يتضح رجحانه - من خلال العرض والمناقشة - هو ماذهب إليه الأوزاعي، والليث، وأبو ثور، من جواز انتفاع المرتهن من المرهون إذا امتنع الراهن عن الإنفاق عليه شريطة أن يكون الانتفاع بقدر النفقة ولا يزيد عنها · وذلك لقوة ما استدلوا به ولموافقته مع مبادئ الشريعة العامة التي تقضي بالمحافظة على الأموال وصيانتها من الضياع، ولما فيه من صيانة لحقوق كل من الراهن والمرتهن ·

هذا ····· إذا كان المرهون مما يحتاج إلى النفقة وامتنع الراهن عن الإنفاق عليه، فيجوز للمرتهن أن ينتفع بها بقدر ماينفق عليه · أما إذا كان الرهن مما لا يحتاج إلى النفقة كالدار، والأرض، والسيارة، وجهاز الحاسب الآلي، وغير ذلك · فلا يجوز للمرتهن أن ينتفع به · لأنه يأخذ حقه كاملًا ويبقى الانتفاع زائدًا وهوربا ·

وأساس ذلك الأحاديث الواردة في هذا الشأن هو قوله صلى الله عليه وسلم: (الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونًا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونًا وعلى الذي يركب ويشرب النفقة) (1) ·

وقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا ارتهن شاة شرب من لبنها بقدر علفها) (2) · حيث قيدت هذه النصوص انتفاع المرتهن بشرط الإنفاق عليه · إذا كان الرهن مما يحتاج إلى النفقة، بحيث إذا امتنع الراهن أو المرتهن عن الإنفاق عليه يؤدي إلى تلفه أو هلاكه · فيبيح للمرتهن الانتفاع شريطة الإنفاق عليه ·

أما الدار، والأرض وأمثالها فلا تحتاج إلى النفقة · وبالتالي فلا يؤدي عدم الإنفاق عليها إلى هلاكها أو تلفها ·

لكن هناك سؤالًا يطرح نفسه وهو: إذا كان المبدأ العام أنه لايجوز للمرتهن أن ينتفع بالمرهون إذا كان مما لا يحتاج إلى النفقة · كالعقارات، والسيارات، والأجهزة الكهربائية بمختلف أنواعها · فما حكم بيع الوفاء الذي يتعامل به الناس الآن في بعض البلدان - مثل: أفغانستان، وباكستان، والهند - مع أن بيع الوفاء رهن حقيقي؟

وللإجابة عن هذا السؤال أتعرض للتكييف الفقهي لبيع الوفاء، ثم أذكر مستند من قال بجوازه من الفقهاء مع التطرق إلى تعارض العرف مع النص الشرعي وتحليل ذلك، وأختتم البحث مع ذكر بعض صور بيع الوفاء الحديثة ومقارنتها ببيع الوفاء الذي حكم الفقهاء بجوازه ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت