الوجه الأول:
أنه أباح لغير المالك أن ينتفع بملكه بغير إذنه وهو ممنوع لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) (3) ·
الوجه الثاني:
أنه جعل الضمان بالنفقة وهذا مخالف للأصل في التضمين والذي يقضي بالمثل في المثلي وبالقيمة في القيمي (4) ·
أجيب عنه:
بأن مخالفة الحديث للقياس لا تقدح في الاستدلال به · لأن الأئمة أثبتوا كثيرًا من الأحكام بالنصوص وقالوا: إنها ثابتة على خلاف القياس كالإجارة، والسلم (5) ·
ب: القياس:
وقالوا في تقريره:
إن نفقة الحيوان واجبة على الراهن، وللمرتهن فيه حق · وقد أمكنه استيفاء حق من نماء الرهن، والنيابة عن المالك فيما وجب عليه واستيفاء ذلك من منافعه فجاز ذلك كما يجوز للمرأة أخذ مؤنتها من مال زوجها عند امتناعه عن الإنفاق عليها من غير إذنه، والنيابة عنه في الإنفاق على نفسها · والجامع بين المرتهن والمرأة هو مطلق امتناع كل من الراهن والزوج عن الإنفاق على المرهون، والزوجة · فجاز للمرتهن أن ينفق على الحيوان المرهون ويأخذ مقابلها من منفعته، كما يجوز للمرأة أن تنفق على نفسها من مال زوجها عند امتناعه عن الإنفاق عليها (1) ·
د - أدلة أصحاب الاتجاه الرابع:
استدل هؤلاء على ماذهبوا إليه - من جواز انتفاع المرتهن من المرهون ركوبًا، وحلبًا فقط، إذا امتنع الراهن عن الإنفاق عليه على أن يكون الانتفاع في مقابل النفقة مهما كان قدرها - بالكتاب، والسنة ·
أ - الكتاب:
1 -قول الله عز وجل: يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم (2) ·
2 -قوله تعالى: ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل (3) ·
ب: السنة:
1 -عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ... (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) (4) ·
2 -عن أبي بكرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن دماءكم، وأموالكم عليكم حرام ····) (5) ·
وجه الاستدلال:
فهذه النصوص من الكتاب والسنة تدل بوضوح على أنه لا يحل لأحد أن ينتفع بمال غيره بدون إذنه وإلا كان أكلًا له بالباطل ·
فالمرتهن لا يجوز له أن ينتفع بالمرهون بدون إذن الراهن ولكن قد ورد حديث هو: (الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونًا ···) فأفاد جواز انتفاع المرتهن من المرهون ركوبًا وحلبًا من غير إذن الراهن، ولم يقيد المنفعة بمقدار النفقة، فاقتصر الجواز على مورد النص وبقي التحريم فيما عداه (1) ·
ويناقش هذا: