فائدة: نقل عن البريهمي أنه قال: في الأصح أن ذرق السمك والجراد وما يخرج من فيها نجس ، وفي الإبانة أنه طاهر ، ومع الحكم بالنجاسة يعفى عنه إذا عمت به البلوى كدم البراغيث ، وأفتى ابن كبن بأن بصاق الجراد وهو بلاقها طاهر ، وما في باطن ذنبها نجس على الصحيح ، وأفتى عبد الله باسودان بأن الخارج مما لا نفس له سائلة عند قتله إن خرج حال حياته وليس به تغير فطاهر كريق الآدمي ، أو بعد موته فنجس مطلقًا ، إذ الميتة وجميع أجزائها نجسة ، وإنما لم تنجس المائع للنص ، ولو شك في شعر أطاهر أم نجس فطاهر ، وألحق به في الجواهر العظم بخلاف اللحم.
(مسألة: ك) : يصير العصير خلًا من غير تخمر فيكون طاهرًا في ثلاث صور وهي: فيما إذا صب العصير في الدن العتيق بالخل ، وفيما إذا جردت حبات العنب من عناقيده وملىء منها الدنّ وطين رأسه ، ومثله الرطب إن أخبر عدل بتخلله حينئذ من غير تخمر ، وإلا فيتبع الغالب من التخمر وعدمه ، وفيما إذا صبّ خلّ على عصير دونه بل أو مساويه كما قاله ابن حجر والخطيب ، وقال م ر: إن أخبر عدل يعرف ما يمنع التخمر وما لا اتبع ، وإلا حكم بالغالب من التخمر وعدمه ، بل لنا وجه مرجوح يجوز تقليده بشرطه أنه يتخلل العصير حينئذ ، وإن كان أكثر من الخل ، ولو وضع التمر بنواه في الماء حتى تخلل كعادة أهل البصرة ، فقياس ما ذكره ابن حجر في الإيعاب من العفو عن حبات العناقيد ونوى التمر أنه يطهر وجرى غيره على عدم العفو عن ذلك ، وفي النهاية: ولا فرق في العصير بين المتخذ من نوع واحد أو أنواع ، فلو جعل فيه عسلًا أو سكرًا ، أو اتخذه من نحو عنب ورمان أو برّ وزبيب طهر بانقلابه خلًا ، وليس ذلك تخللًا بمصاحبة عين ، لأن نفس ذلك كله يتخمر ، ولا يضر وضع النبيذ أو العصير على الخمر ، وعكسه كما لو أريقت خمر فصب في إنائها خمر أخرى.