(مسألة: ب) : توضأ جماعة من ماء قليل ثم رأوا بعد الصلاة بعرات غنم ، جاز لهم تقليد القائلين بعدم تنجس الماء مطلقًا إلا بالتغير بشروطه أي التقليد المار ، وهم كثير من الصحابة والتابعين والفقهاء ، كعلي وابن عباس وأبي هريرة والحسن والنخعي وابن المسيب وعكرمة وابن أبي ليلى ومالك والأوزاعي والثوري ، لقوله عليه الصلاة والسلام:"خلق الماء طهورًا لا ينجسه إلا ما غلب على طعمه أو لونه وريحه"وعليه العمل في الحرمين والغرب وغيرها ، وكفى بهؤلاء قدوة ، على أن جماعة من الشافعية ذهبوا إلى طهارة روث المأكول كما يأتي.
(مسألة) : توضأ حنفي من ماء قليل بنية التجديد من غير نية اغتراف لم يستعمل الماء ، وإن فرض أنه مس فرجه لأن قصده التجديد صارف للاستعمال ، ولم يرتفع حدثه عندنا للصارف كما لو توضأ شافعي مجددًا ناسيًا للحدث ثم تبين حدثه ، وكذا لو غسل وجهه بنية رفع الحدث ثم علم في ظنه أنه متطهر فكمله بنية التجديد ولا يكفيه ، فيما لو نسي لمعة أو ترك شرطًا من وضوئه الأوّل من غير الوجه للعلة المذكورة.
(مسألة) : لا يحكم باستعمال الماء إلا بعد فصله عن العضو ، فحينئذ لو أدخل متوضىء يده بعد غسل وجهه بلا نية اغتراف ثم أحدث ولو حدثًا أكبر فله أن يغسلها ، بل وباقي البدن في الجنابة بالانغماس قبل فصلها خلافًا للإرشاد ، لكن إن كان الحدث الثاني أصغر فلا بد من غسل الوجه بماء آخر مع بقائها في الماء.
(مسألة: ش) : لم يرد في نية الاغتراف خبر ولا أثر ، ولا نص عليها الشافعي ولا أصحابه ، وإنما استنبطها المتأخرون وتبعهم الأصحاب ، ووجه وجوبها ظاهر ، فعليه متى أدخل المحدث يده بعد تثليث الوجه ما لم يقصد الاقتصار على واحدة ، أو الجنب بعد النية ، صار الماء مستعملًا بالنسبة لغير ما فيها ، وطريق من لم يرد نية الاغتراف أن يغرف الماء قبل النية أو يفرغ على كفه ، ولا تكون نية الاغتراف صارفة لنية الوضوء بخلاف نية التبرد.