فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 649

القياس الجلي. وأن لا يتتبع الرخص بأن يأخذ من كل مذهب ما هو الأهون عليه. وأن لا يلفق بين قولين تتولد منهما حقيقة لا يقول بها كل من القائلين كأن توضأ ولم يدلك تقليدًا للشافعي ، ومس بلا شهوة تقليدًا لمالك ثم صلى فصلاته حينئذ باطلة باتفاقهما. وأن لا يعمل بقول إمام في المسألة ثم يعمل بضده ، وهذا مختلف فيه عندنا ، والمشهور جواز تقليد المفضول مع وجود الفاضل ، وفي قول يشترط اعتقاد الأرجحية أو المساواة اهـ. وفي ك: من شروط التقليد عدم التلفيق بحيث تتولد من تلفيقه حقيقة لا يقول بها كل من الإمامين ، قاله ابن حجر ، إذ لا فرق عنده بين أن يكون التلفيق في قضية أو قضيتين ، فلو تزوّج امرأة بولي وشاهدين فاسقين على مذهب أبي حنيفة ، أو بلا ولي مع حضوره وعدم عضله ، ثم علق طلاقها بإبرائها من نفقة عدَّتها مثلًا فأبرأته ، ثم أراد تقليد الشافعي في عدم وقوع الطلاق لعدم صحة الإبراء عنده من نفقة العدَّة لم يصح ، بل يحرم وطؤها حينئذ على كلا المذهبين ، أما الشافعي فلأنها ليست بزوجة عنده أصلًا لعدم صحة النكاح ، ولولا الشبهة لكان زنًا محضًا ، وأما أبو حنيفة الذي يرى تزويجها فلكونها بانت منه بالبراءة المذكورة ، وقال ابن زياد: القادح في التلفيق إنما يتأتى إذا كان في قضية واحدة ، بخلافه في قضيتين فليس بقادح ، وكلام ابن حجر أحوط ، وابن زياد أوفق بالعوام ، فعليه يصح التقليد في مثل هذه الصورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت