فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 649

مسألة: ش): نقل ابن الصلاح الإجماع على أنه لا يجوز تقليد غير الأئمة الأربعة ، أي حتى العمل لنفسه فضلًا عن القضاء والفتوى ، لعدم الثقة بنسبتها لأربابها بأسانيد تمنع التحريف والتبديل ، كمذهب الزيدية المنسوبين إلى الإمام زيد بن عليّ بن الحسين السبط رضوان الله عليهم ، وإن كان هو إمامًا من أئمة الدين ، وعلمًا صالحًا للمسترشدين ، غير أن أصحابه نسبوه إلى التساهل في كثير لعدم اعتنائهم بتحرير مذهبه ، بخلاف المذاهب الأربعة فإن أئمتها جزاهم الله خيرًا بذلوا نفوسهم في تحرير أقوالها ، وبيان ما ثبت عن قائلها وما لم يثبت ، فأمن أهلها التحريف ، وعلموا الصحيح من الضعيف ، ولا يجوز للمقلد لأحد من الأئمة الأربعة أن يعمل أو يفتي في المسألة ذات القولين أو الوجهين بما شاء منهما ، بل بالمتأخر من القولين إن علم ، لأنه في حكم الناسخ منهما ، فإن لم يعلم فبما رجحه إمامه ، فإن لم يعلمه بحث عن أصوله إن كان ذا اجتهاد ، وإلا عمل بما نقله بعض أئمة الترجيح إن وجد وإلا توقف ، ولا نظر في الأوجه إلى تقدم أو تأخر ، بل يجب البحث عن الراجح ، والمنصوص عليه مقدم على المخرج ما لم يخرج عن نص آخر ، كما يقدم ما عليه الأكثر ثم الأعلم ثم الأورع ، فإن لم يجد اعتبر أوصاف ناقلي القولين ، ومن أفتى بكل قول أو وجه من غير نظر إلى ترجيح فهو جاهل خارق للإجماع ، والمعتمد جواز العمل بذلك للمتبحر المتأهل للمشقة التي لا تحتمل عادة ، بشرط أن لا يتتبع الرخص في المذاهب بأن يأخذ منها بالأهون بل يفسق بذلك ، وأن لا يجتمع على بطلانه إماماه الأوَّل والثاني اهـ. وعبارة ب تقليد مذهب الغير يصعب على علماء الوقت فضلًا عن عوامهم خصوصًا ما لم يخالط علماء ذلك المذهب ، إذ لا بد من استيفاء شروطه ، وهي كما في التحفة وغيرها خمسة: علمه بالمسألة على مذهب من يقلده بسائر شروطها ومعتبراتها. وأن لا يكون المقلد فيه مما ينقض قضاء القاضي به ، وهو ما خالف النص أو الإجماع أو القواعد أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت