المؤمن، المؤمن أخوك من نفسك فقد جعل الله الأخ المسلم بمنزلة النفس كما قال تعالى: {ولا تلمزوا أنفسكم} (الحجرات:11) .
أي لا تلمزوا إخوانكم، فإذا قصر فلا تهدمه ولا تدمره.
ابن فيه هذا النقص.
باختصار الدعاة الحقيقيون بناؤون لا هدامون ومعنى أنهم بناؤون أنهم يبحثون عن مواضع الخلل، ومواضع الزلل، فيكملونها، يكملون النقص في هذه الأمة، فإذا وقع إنسان انتشلوه، وإذا جهل علموه، وإذا انحرف أدبوه وهذبوه، ولكن للأسف يوجد من الذين يزعمون الدعوة وحالهم كحال من يأتي بناء قائم فيعمل فيه الهدم والتخريب لماذا؟ لأن في البناء ثلمًا أو نقصًا أو خدشًا يعملون الهدم في البناء زاعمين أنه لا بناء لا بعد استكمال الهدم وتدمير القائم!!
هل هذه دعوة؟
هل من الدعوة إلى الله تبارك وتعالى أن نهدم القائم الآن؟
هل من الدعوة أن نقول: كل هذه الأمة على ضلال وعلى فساد وكل ما على الأرض تراب في تراب؟!
هل هذه دعوة إلى الله؟ بل هذا هدم وتخريب، وإنما الواجب أن نأتي إلى هذه الأمة فنضع الأمور في نصابها، الحق نشهد له بأنه حق، والتقصير نحكم عليه بأنه تقصير، وأن نحاول قدر الإمكان بجهدنا إصلاح هذا الخلل.
لما هزم المسلمون في أحد، وأصيب النبي صلى الله عليه وسلم بما أصيب به، واستبعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يهدي الله الكفرة الذين فعلوا ما فعلوا وقال: [كيف يفلح قوم شجوا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى الله] (أخرجه أحمد(3/ 253 - 288) ومسلم (1791) عن أنس).
فأنزل الله تبارك وتعالى قوله: {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون} (آل عمران:128) .
فالهداية والضلال بيد الله تبارك وتعالى، والشاهد أنه لا دعوة إلى الله صحيحة إلا من اعتقد أن هذه الأمة التي تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله هي أمتنا، وأن يكون حريصًا عليها محبًا لها، وهذا الحب يتفاوت كلما ازداد إيمانًا يجب عليك أن تزداد له محبة في الله تبارك وتعالى، وهذه الأمة فيها خلل، نعم .. لا ينكر أحد أن في الأمة خللًا عظيمًا لكن ما الواجب نحو هذا الخلل؟ إصلاح الخلل.