فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 50

بجهود علمائها، ومجتهديها، وعبادها، وزهادها، والمحسنين فيها، نأتي إلى هذا كله فنقول: الأمة كلها خراب في خراب!! لا صالح في الأمة!!

لأن هذه الأمة انتشرت فيها المعاصي، وانتشر فيها الحكم بغير ما أنزل الله.

أقول: لا شك أن أمتنا فيها أمراض كثيرة، وقد انتشرت فيها بلايا عظيمة، وقد عملت فيها عوامل الهدم طويلًا، فالفرق الباطنية الضالة، والمنافقون، والمنحرفون قد عملوا الهدم في بنيان هذه الأمة من زمن طويل، وكذلك غزاها أعدائها من خارجها ونالوا منها ما نالوا، ولولا أن هذه الأمة هي أمة الله، وأن الله يدافع عنها لما بقي شيء من دينها، ولكن بحمد الله تواصلت أجيال الأمة الذين يشهدون أن لا إله إلا الله وينتمون إلى الإسلام ويطبقون بعضًا من شرائع الدين، وواجبنا اليوم هو البناء لا الهدم والإزالة ..

فالداعي مهمته في داخل الأمة الإسلامية البناء لا الهدم، فإذا وجدت نقصًا في مسلم فلا تهدمه، حاول بناءه اذهب إلى هذه اللبنة الناقصة، وحاول أن تسدها إذا قصرت في شيء فابن ولا تهدم.

هب أني مقصر أعمل جهدي ولكني قصرت في بعض الأمور ارتكبت معصية أو كبيرة بغفلتي وبجهلي وبنسياني.

ما الواجب عليك؟

الواجب عليك أن تكملني"المؤمن مرآة أخيه"واجبك أن تنصح لي.

ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: [الدين النصيحة الدين النصيحة الدين النصيحة] قلنا لمن يا رسول الله؟ قال: [لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم] (أخرجه أحمد(24/ 102 - 103) ومسلم (55) وأبو داود (4944) والنسائي (4197 - 4198) عن تميم الداري).

فهذا هو الدين، حقيقة الدين أن تكون مخلصًا لله، مخلصًا لكتاب الله، مخلصًا لرسوله، مخلصًا لأئمة المسلمين، مخلصًا لعامة المسلمين، ومعنى الإخلاص هو الصفاء والنقاء.

تقول العرب: نصحت العسل أي صفيته مما هو فيه، فالنصيحة سلامة القلب، وإخلاص النية، فلا تحمل في قلبك غلا لمسلم، ولا حسدًا ولا بغضًا له، وإن أبغضته فبقدر معصيته فقط.

وأحبه كذلك بقدر طاعته، وبقدر إيمانه وبقدر قربه من الله، وابنك الذي من لحمك ودمك تحبه لأنه ابنك ولكن قد تبغضه لتقصيره وبعض تصرفاته، ولكن هذا البغض لا ينفي المحبة، لا ينفي رحمتك وحبك له، تبغضه لتقصيره وتحبه لأنه ابنك ولأن فيه جوانب من جوانب الخير، وكذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت