أقصد بالبناء أن كل فرد يقول: لا إلا إله الله فعنده أساس الدين، عنده الكلمة الأولى والخطوة الأولى، وهو في داخل الدائرة، وفرد من أفراد الأمة، وبالتالي .. لا يجوز هدمه بل يجب بناؤه، فما كان من نقص نحاول استكماله، فإن كان لا يصلي فلنأمره بالصلاة قائلين: صل فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: [بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة] (أخرجه أحمد(3/ 389) ومسلم (1/ 88) والترمذي (2620) والنسائي عن جابر وقال الترمذي: حسن صحيح).
ولا يمكن أن تكون مسلمًا على الحقيقة إلا بالصلاة ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة. وإن كان لا يخرج زكاته قل له: لا فرق بين الزكاة والصلاة كما قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: (والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال) .
قل له: الصلاة فريضة واجبة، والزكاة كذلك، فإن كان هذا المسلم ظالمًا نمنعه عن الظلم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: [أنصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا] فقال رجل: يا رسول الله أنصره إذا كان مظلومًا أفرأيت إذا كان ظالمًا كيف أنصره؟ قال: [تحجزه أو تمنعه من الظلم، فإن ذلك نصره] (أخرجه أحمد(3/ 99) والبخاري (5/ 98 - 12/ 323 الفتح) والترمذي (2255) عن أنس وقال الترمذي: حسن صحيح).
إمنعه عن الظلم الذي هو فيه، سواء كان ظلمًا لنفسه بزنى أو بشرب خمر أو بفسق أو بفجور، عليك أن تمنعه إذا كان لك ولاية عليه كأن تكون أنت أباه أو أخاه الأكبر امنعه بالقوة، إن كان في يدك، وإذا لم يكن لك ولاية عليه فعليك بالكلمة الحسنة، والموعظة الحسنة، عظه في هذا، وإن كان يشرب الخمر قل له بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة إلا أن يتوب] (أخرجه مسلم(4/ 1588) وابن ماجه (3373) عن ابن عمر) حرمت نفسك من فضل عظيم، ومن شيء عظيم، وأن من شربها في الدنيا عذب بها، وأن الخمر وبال، وأنها أم الخبائث ونحو هذا مما يرقق القلوب، ويجعله يدع ما فيه، قل له أنت من أهل لا إله إلا الله وهذه كلمة عظيمة تفرض عليك واجبات عظيمة من محبة الله ومخافته تبارك وتعالى والفرار إلى الله عز وجل، بهذه الطريقة بالدعوة إلى الله، بالحكمة والموعظة الحسنة يكون البناء.
أما الهدم فإنه للأسف نشأ ممن ينظر إلى كل من عمل منكرًا من المنكرات أو معصية من المعاصي أو عملًا من الأعمال التي حكم النبي صلى الله عليه وسلم على فاعلها بالكفر أو بالفسق وهو من أهل لا إله إلا اله، ينظر إلى هذا أنه قد كفر، بل ينظر إلى عموم الأمة أنهم كفار، وأنهم ملاحدة، وأنه يجب البراءة منهم جميعًا من أولهم لآخرهم لا شك أن هذه نظرة خاطئة، وأنها بداية للهدم.
فهذه الأمة التي بنيت عبر هذه القرون بنيت بجهود العلماء.