فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 50

فهؤلاء الذين حبسهم القرآن، وأما من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة ولابد كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: [ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة] فقال أبو ذر: يا رسول الله وإن زنى وإن سرق؟ قال: [وإن زنى وإن سرق] قال: وإن زنى وإن سرق؟ قال: [وإن زنى وإن سرق] قال: وإن زنى وإن سرق؟ قال: [وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي ذر] (أخرجه أحمد(6/ 447) مختصرًا، وأخرجه البخاري (10/ 283 الفتح) ومسلم (1/ 95) عن أبي ذر)، فمن مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة يقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: [يا أبا هريرة اذهب بنعلي هاتين فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه فبشره بالجنة] (أخرجه مسلم(31 ) ) .

فمن قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه لابد وأن يدخل الجنة يومًا من عمره، وإن عذب في الدنيا بما عذب، وإن عذب في الآخرة بما عذب حتى لو دخل النار إلا أن مصيره في النهاية إلى الجنة، فهو جزء من هذه الأمة، حتى وإن سلف منه زنى وسرقه، وإن سلف منه بعض المنكرات، وبعض الفواحش في حق الله عز وجل لكن بانتمائه إلى هذه الأمة وبشهادته أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله خالصًا من قلبه، فإنه في الجملة من أهل الجنة، وبالتالي هو في الجملة من هذه الأمة المرحومة، التي رحمها الله عز وجل، هذه ينبغي أن تكون النظرة الأولى إلى هذه الأمة، أنها أمتنا ما يصيبها يصيبنا، فلو كان الله تبارك وتعالى قد من عليك بشيء من الصلاح، وبشيء من التقوى، وبشيء من مخافته سبحانه وتعالى، فإن من مستلزمات هذا الصلاح، ومن مستلزمات هذه التقوى، أن تشعر بأنك عضو في هذه الأمة، وأن كل مسلم يشهد بأن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله هو جزء من هذه الأمة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للذي قال له: اتق الله، قال: [أولست أحق أهل الأرض أن يتقي الله؟] قال ثم ولى الرجل. قال خالد بن الوليد: يا رسول الله، ألا أضرب عنقه؟ قال: [لا، لعله أن يكون يصلي] فقال خالد: وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [إني لم أؤمر أن أنقب قلوب الناس ولا أشق بطونهم] (أخرجه البخاري(6/ 376 - 8/ 67، 330 - 13/ 415 الفتح) ومسلم (1064) وأبو داود والنسائي عن أبي سعيد الخدري).

فبالرغم أنهم شهدوا عليه بظاهر من ظواهر الفسق والفجور، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهاهم أن يحكموا عليه بأنه منافق: [إني لم أؤمر، أن أنقب قلوب الناس، ولا أشق بطونهم] .

انظروا إلى هذا، لنعلم أولًا أن هذه الأمة التي تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، هي أمتنا ما يصيبها يصيبنا، وبالتالي ما الموقف الواجب تجاه هذه الأمة؟

الموقف الواجب للدعاة إلى الله هو البناء لا الهدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت