فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 50

تلك الأمم من فساد، فأمة موسى وأمة عيسى صلوات الله وسلامه عليهم، لا شك أنهما من الأمم المهتدية ولكنهما انحرفتا انحرافًا كاملًا ولم يبق فيهما على الصلاح قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم إلا قليل، ولا مقارنة بين تلك الأمم، وبين أمم الكفر والضلال، فأمم الكفر والضلال ممن انتحلوا آلهة غير الله عز وجل وكذبوا بالرسل أجمعين، وعبدوا ما عبدوا من أصناف الآلهة المزعومة .. لا شك أنه لا مقارنة بين أمم الهداية وبين أمم الضلال والكفر، فلا مقارنة بين الصلاح الذي في هؤلاء والصلاح الذي في أولئك.

أقول هذا حتى يستقر في نفوسنا حقيقة أولية، وهي أن هذه الأمة الإسلامية برغم ما فيها من ضعف وتفكك وانحلال إلا أنها أعظم قيامًا بأمر الله تبارك وتعالى من حيث الجملة، وتنفيذًا لكثير من شعائر الدين ومن شعب الإيمان هذه الأمة لا ينبغي بتاتا أن ينظر إليها على أنها ليست أمتنا كما يقول البعض بل هي أمتنا؛ نحن ننتمي إليها، ولا شك أن الحساب عند الله تبارك وتعالى إنما هو بالتفاضل {فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره} (الزلزلة:7،8) .

فالإيمان درجات، والصلاح درجات، وكذلك الكفر درجات، والفسق درجات، ففي إطار هذه الأمة، أولًا .. ينبغي أن نعتقد أنها أمتنا، وأننا ننتمي إليها، وأنها خير أمم الأرض بالرغم مما فيها من علل وأمراض وأنه لا يجوز أن يخرج من هذه الأمة إلا من أخرجه القرآن.

أعني من كفر وارتد، وأما من ظلم وفسق وفجر فلا يخرج من هذه الأمة، ولا شك أن الله تبارك وتعالى يختم بالصالحات لهذه الأمة، فإنه قد جاء في حديث الشفاعة أن أهل الجنة بعد أن يجوزوا الصراط، يشفعون في إخوانهم الذين سقطوا عن الصراط، فيقولون:"ربنا إخواننا كانوا يصلون معنا ويصومون معنا"فيقول لهم الله تبارك وتعالى:"اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه"فيخرجون من النار، ثم يترددون هكذا، الله يقول لهم:"اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار فأخرجوه"ثم في النهاية يقول:"فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من إيمان فأخرجوه .." (قطعة من حديث الصراط والشفاعة أخرجه البخاري(13/ 420،421 الفتح) ومسلم (183) عن أبي سعيد الخدري)

ثم بعد ذلك يقولون:"يا ربنا لم يبق في النار إلا من حبسه القرآن"أي الكافر الخارج من الملة فقط، فالقرآن حبس من قال الله عز وجل في حقه.

{إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} (النساء:48،116) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت