والمثال: أنت أمام بناية عظيمة صار لها (1400) سنة بناية عظيمة جدًا بنيت بجهود جبارة، ولكن المخربين كثيرون، اللصوص والأعداء لهذا البناء كثيرون، كل منهم يخرب في ناحية.
إذا جئت إلى هذا البناء وأنت رجل حكيم، ما الذي ينبغي أن تفعل؟ إذا جئت وقلت هذه البناية (أقصد الأمة الإسلامية) نهدمها كلها من جذورها لنبني أمة من جديد! فهل أنت النبي الخاتم محمد بن عبد الله!
هل أنت النبي الجديد الذي سيبدأ من الصفر؟!
ليس هناك بداية من الصفر، وإنما نحن قد أتينا والأمة قائمة، قائمة برجالها، ومفكريها، وعلمائها، ومساجدها، والذين يبذلون فيها.
هذه الأمة قائمة وفيها خير عظيم، ما واجبك إذا وجدت نقصًا؟
كمله، أما أن تخرب هذا البناء كله، وأن تقول هذه الأمة أمة ضالة، وأمة كافرة!، وينبغي أن ننسفها من الأساس، وأن نقيم نحن الأمة الجديدة .. ، لا شك أنك تكون بهذا خارجًا عن هذه الأمة، ولا تنتمي إليها، لست منتمٍ إن ظننت هذا الظن.
إن ظننت أنك ينبغي أن تبدأ من الصفر، وأن كل هذه الأمة جهل في جهل، وكفر في كفر هكذا تخرج عن هذه الأمة، وهذا كفر بالله تبارك وتعالى بل هذه الأمة قائمة، وهي خير الأمم ولا شك، وستظل خير الأمم إلى قيام الساعة، فيها تقصير، وفيها جهل وفيها كفر نعم فيها كفر هذا لا ينكر لكن ينبغي أن يصلح، والكفر درجات .. إذا كان الله قد ميز بين الكافر الزنديق والكافر المجوسي، وبين أهل الكتاب .. اليهود والنصارى، وجعل لهذا أحكام، ولهذا أحكام، كذلك معنى هذا أن الكفر ليس درجة واحدة بل الكفار قد يكونوا من فصيل واحد، ولا يكونوا درجة واحدة.
هذه قريش يوم كانت كافرة وتحارب النبي صلى الله عليه وسلم، هل كان كل رجالها أمام النبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة واحد؟ لا، الرسول صلى الله عليه وسلم كان في بعض الأحيان يأمر بقتل بعض الناس ولو كان متعلقًا بأستار الكعبة، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر فلما نزعه جاءه رجل فقال له: يا رسول الله ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [اقتلوه] (أخرجه مالك(423) وأحمد (3/ 109،164،186،231،232،240) والبخاري (4/ 59 - 6/ 165 - 8/ 15 - 10/ 15 الفتح) ومسلم (1357) وغيرهم كثير)، وشخص آخر كان في صف الكفار موجود، الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأمر بقتله كما لم يأمر بقتل عمه العباس.