والعباس كان كافرًا، وخرج في صف الكفار، لكن النبي صلى الله عليه وسلم عامله معاملة تختلف عن غيره.
هذا يختلف عن هذا، وهذا المطعم بن عدي أحد الكفار بعد معركة بدر ولما قتل من قتل وأسر من أسر قال النبي صلى الله عليه وسلم: [لو كان المطعم بن عدي حيًا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لأطلقتهم له] (أخرجه أحمد(4/ 80) والبخاري (6/ 243 - 7/ 323 الفتح) وأبو داود (2689) عن جبير بن مطعم).
يقول لو كان المطعم موجودًا حيًا الآن، وكلمني في هؤلاء السبعين الأسرى أن أعف عنهم كنت وهبتهم له علمًا أن المطعم كان كافرًا ومات كافرًا؛ ولكن كان له موقف آخر مع النبي صلى الله عليه وسلم. (هذا الموقف واليد المذكورة هنا هو ما وقع من المطعم حين رجع النبي صلى الله عليه وسلم من الطائف ودخل في جواره، وقيل المراد باليد المذكورة أنه كان من أشد من قام في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم ومن معهم من المسلمين حين حصارهم في الشعب، انظر الفتح(7/ 324 ) ) .
والنبي صلى الله عليه وسلم ما ترك هذا له، ما نسي هذا قال: لو كان موجودًا لشرفته الآن وأعطيتهم له، ليس الكفار بمنزلة واحدة.
هذا أبو طالب عاش كافرًا ومات كافرًا، لكنه كان بمنزلة أخرى مع النبي ما عامله النبي كغيره.
الكفار ليسوا درجة واحدة، والنظر إلى الدنيا أنها أبيض أو أسود فقط، كل من كان معي هو أبيض، وكل من هو ضدي أسود هذا ليس بصحيح، وليست هذه سياسة شرعية، فحتى الكفار أقسام، والكفار إذا كانوا من فصيل واحد ليسوا كلهم بحكم واحد، ينبغي أن يعطى كل إنسان منهم الحكم الذي يستحق، هناك كافر وفي قلبه رحمة على المؤمنين، وهناك كافر يريد أن يستأصل الدين، ويبحث عنه أينما كان حتى يقتله ويدمره يختلف هذا عن هذا، وكذلك هذه الأمة ليست كلها واحدة هذه الأمة التي تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله ليس كلهم واحد، فيهم قريب إلى الحق، وفيهم بعيد عن الحق.
الدعاة إلى الله بناة لا أهل هدم وأهل تدمير.
أنت بانٍ في هذه الأمة ينبغي أن تبني فيها؟ أين الخطأ؟ ينبغي أن تصلحه بقدر الإمكان، أما أن تأتي إلى البناء القائم، وإلى الدعوة القائمة، وإلى الإسلام القائم، وإلى المسلمين القيام في مساجدهم وفي مدارسهم وفي عملهم وفي شغلهم وفي جهادهم ونقول: هؤلاء كفار اهدموا هذا