فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 50

جميعًا حتى نبني بناءً من جديد!! هذا أكبر هدم، وهذه ليست دعوة إلى الله تبارك وتعالى، بل هذا خروج من هذه الأمة وتدمير لهذه الأمة.

أذكر بهذا وإذا غضبت فإنما اغضب لحق، هذا حق، وأي داعي إلى الله تبارك وتعالى يعلم ما قيمة الدين وما قيمة الدعوة.

ينبغي أن ينظر إلى هذا بعين الاعتبار ونظر التفكر، وأن هذه أمتنا، نحزن والله لما يصيبها حتى من الفجرة الفسقة، لما يصابوا، ونرى اليهود يضربونهم، أو الروس يضربونهم، أو الأحباش يضربونهم، وإن كان بعضهم لا يصلي، وبعضهم فسقة نحزن والله نتألم وتعتصر قلوبنا لأن هؤلاء من أمتنا، من أهل لا إله إلا الله، حتى وإن كانوا تاركين صلاة لكن عندهم لا إله إلا الله، هم أقرب لنا من الكافر الأصلي، عندهم مشاعر تختلف عن مشاعر الكفار المحاربين لنا، وكذلك نحن لا ننظر إلى الكفار نظرة واحدة، هناك كافر مسالم، وهناك كافر محارب، وهناك زنديق خارج عن هذه الأمة يريد تدميرها، ينبغي أن نفرق بين هذا وذاك، والداعي إلى الله عز وجل لابد أن يكون حكيمًا لا يجوز له أن يدعو إذا لم يكن حكيمًا، لأن الله عز وجل يقول: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين} (النحل:125) .

الخطبة الثانية

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد سيد الأولين والآخرين الذي بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين من ربه فصلوات الله وسلامه عليه.

إخواني، لا طريق لفهم الدعوة إلا بدراسة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم.

هذا النبي العظيم الكريم الذي امتلأ قلبه بالرحمة والإشفاق، والذي وضع كل أمر في نصابه، خذ جانب قتال النبي صلى الله عليه وسلم للمشركين العرب من قومه، ومن أهله، واليهود، وكل الذين ماتوا من المشركين في حياة النبي ليسوا أكثر من خمسمائة شخص، بالرغم من هذه الفتوحات العظيمة كلها في أقل قدر ممكن انتصر النبي صلى الله عليه وسلم.

ما أراد النبي صلى الله عليه وسلم في يوم من الأيام أن يستأصل قريشًا وهم كفار، الذي يظن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينظر إلى الكفار يريد أن يستأصلهم، وأن يبيدهم عن هذه الأرض مخطئ أكبر الخطأ، بل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في كل عمله مصرًا على إخراج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت