فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 50

هؤلاء الناس مما هم فيه من جهل وغواية وكفر إلى الإيمان الحقيقي، موقف مشهور كلكم تعلمونه، موقفه صلى الله عليه وسلم في ذهابه إلى أهل الطائف.

"قال محمد بن كعب القرظي: انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف، وعمد إلى نفر من ثقيف وهم سادة ثقيف وأشرافهم وهم إخوة ثلاثة، عبد ياليل، ومسعود، وحبيب، بنو عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن غيرة ابن عوف بن ثقيف، وعند أحدهم امرأة من قريش من بني جمح."

فجلس إليهم فدعاهم إلى الله وكلمهم لما جاءهم له من نصرته على الإسلام والقيام معه على من خالفه من قومه، فقال أحدهم: هو يمرط (أي ينزعها ويرمي بها) ثياب الكعبة إن كان الله أرسلك.

وقال الآخر: أما وجد الله أحدًا أرسله غيرك؟ وقال الثالث: والله لا أكلمك أبدًا لئن كنت رسولًا من الله كما تقول لأنت أعظم خطرًا من أن أرد عليك الكلام ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغي لي أن أكلمك" (قال الألباني في تخريج فقه السيرة(132) أخرج هذه القصة ابن إسحاق (1/ 260،261) بسند صحيح عن محمد بن كعب القرظي مرسلًا لكن قوله:"إن أبيتم فاكتموا علي ذلك"وقوله:"اللهم إليك أشكو"الخ الدعاء. ذكرهما بدون سند. أ. هـ. والقصة يشهد لها ما رواه موسى بن عقبة عن الزهري مرسلًا، انظر البيهقي (2/ 414) والذهبي في السيرة (282) وهذا مرسل صحيح، وما رواه أبو نعيم (102) من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة مرسلًا وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف لسوء حفظه، وأبو الأسود هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل وهو ثقة)."

بهذا النوع من الاستهزاء والسخرية استهزئ بالنبي صلى الله عليه وسلم.

وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: هل أتى عليك يوم كان أشد عليك من يوم أحد؟ قال: [لقد لقيت من قومك كان أشد منه يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل عليه السلام، فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال، لتأمره بما شئت فيهم. قال: فناداني ملك الجبال وسلم علي ثم قال: يا محمد، إن الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك فما شئت؟! إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا] (أخرجه البخاري(6/ 313 - 13/ 373 الفتح) ومسلم (1795) والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف (12/ 106) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت