فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 50

هذا موقف للنبي صلى الله عليه وسلم لو كانت القضية قضية انتقام، يقول له (خلصني) منهم، (أزلهم) من وجه الأرض، دعني أبدأ بالفئة التي معي، لكن النبي صلى الله عليه وسلم انتظر الذرية، إذن لا استعجال في الأمر هذه رؤوس يابسة، وإذا أتى الجيل الثاني لعله يكون فيه الخير قال: [أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئًا] .

إذن لا عجلة عند النبي صلى الله عليه وسلم؛ النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يستعجل النتائج، وما كان يستعجل أن العرب هؤلاء يؤمنوا، هذا موقف ..

الموقف الثاني في السنة السادسة من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ذهب إلى مكة معه ألف وأربعمائة شخص، يريد أن يعتمر، فمنعته قريش وقالت:"والله لا يدخلها علينا عنوة لا يدخل (محمد) علينا بالقوة أبدًا، فأرسل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم واحدًا واثنين وثلاثة يقول لهم ما جئنا نحارب، وإنما جئنا نعظم هذا البيت، لكن الكبرياء والأنفة القرشية منعته، وقالت يستحيل أن يدخل علينا هكذا غصبًا ويعتمر، إلى أن تم صلح الحديبية .."

النبي صلى الله عليه وسلم له كلمات في هذا يقول: [يا ويح قريش أكلتهم الحرب، ما ضرهم لو خلوا بيني وبين العرب، وإن ملكت فملكي ملككم، وإن تكن الأخرى فهذه التي تريدون] .

يعني إن هلكت فقد استرحتم مني، النبي صلى الله عليه وسلم يريد بقاء قريش، ما كان يريد هدمها، لأنه درع الإسلام القادم، وبالفعل كانت هي درع الإسلام وسيف الإسلام، سيوف الإسلام التي فتحت الأرض من أين طلعت؟ من قريش، بعد هذا الكلام أسلم (خالد بن الوليد) ، (وعمرو بن العاص) ، (وعكرمة بن أبي جهل) ، وأسلم الصناديد الذين فتحوا الأرض بعد ذلك.

النبي صلى الله عليه وسلم له نظرة مستقبلية يريد بناء، لا يريد هدم الموجود، يريد لهذا الموجود أن يصلح، فيصلح الله به الأرض بعد ذلك، هذه نظرة ملؤها الرحمة، ملؤها الحكمة، لو أراد النبي صلى الله عليه وسلم غير ذلك لقال هؤلاء آذوني وطردوني من مكة وشتتوا أصحابي وعبدوا غير الله، وأفسدوا في الأرض .. أهلكهم يا رب، لكن ما قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا، والنبي صلى الله عليه وسلم عاهد اليهود، وغدروا به وفعلوا أخس الأفعال، كما هو ديدنهم وطريقتهم، لكن النبي صلى الله عليه وسلم كذلك لم يكن يريد استئصالهم ودعاهم بكل لطف، وحاول معهم بكل وسيلة أن يؤمنون به ويدخلوا الدين وعقد معهم معاهدات وتعب معهم، وغدروا به لكن الغدر نهايته حسم، لأن الله لا يسمح أن يغدر بالمسلم ثم يسكت على هذا الغدر، لأن معنى ذلك هذا تجريء للعدو، فلما غدر بنو قينقاع بالنبي صلى الله عليه وسلم حاصرهم ولكن جاء منافق من المنافقين فاستشفع فيهم، فالنبي صلى الله عليه وسلم لأجل هذا المنافق شفع فيهم، وسمح لهم بترك المدينة"بنو النضير"كذلك غدروا بالنبي صلى الله عليه وسلم وتمالؤوا لقتله فحاصرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت