مغفرة من ربهم وجنات تجرب من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين (آل عمران:133 - 136) .
فوصف الله هؤلاء بأنهم أهل الإحسان، وأنهم كذلك العاملون بما أمر الله تبارك وتعالى، وما فرضه عليهم، إذًا أول صنف من البشر محبوب عند الله تبارك وتعالى، هذا الصنف هو الصنف الذي يخطئ ويلم، ثم يعود سريعًا إلى الله تبارك وتعالى.
يعود بالتوبة والاستغفار والإنابة والخروج من الذنب وهؤلاء هم أهل الإحسان، وهؤلاء هم الذين يحبهم الله تبارك وتعالى، ويرتضيهم، وليس من لا يقع منهم خطأ، لأنه لا يتصور من إنسان ألا يقع منه خطأ هذا غير متصور وغير ممكن، ولا يكون، وإنما المفروض والمتصور هذا، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: [لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم] (أخرجه مسلم(2749) في كتاب التوبة من حديث أبي هريرة وأوله: [والذي نفسي بيده لو لم .. ] .
وذلك أن الله تبارك وتعالى يحب العذر، يحب أن يعتذر إليه العباد، وأن يرجعوا، وأن يستغفروه، وأما من يتصور أنه لا يقع منه إلا الطاعة، فإنه قد يصيبه العجب والكبر، وقد يظن أن له دالة على الله سبحانه وتعالى، وأن له فضل عليه، وأن له حق محقق على الله، وهذا لا شك أن تصوره إثم، يعني تصور هذا في ذاته إثم، لأن الله تبارك وتعالى هو صاحب الفضل كله، وهو صاحب العطاء كله، والعباد لا شك أنهم في موضع الخطأ، وفي موضع التقصير، وفي موضع العيب، وأما الرب تبارك وتعالى، فهو المتفضل حتى على أشرف عباده، فهذا نبينا صلوات الله وسلامه عليه قد ذكره تبارك وتعالى بفضله العظيم عليه كما قال سبحانه وتعالى: {إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطًا مستقيمًا} (الفتح:1،2) .
وقال: {ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي انقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك} (الشرح:1 - 4) .
وقال: {ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئًا قليلًا إذًا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرًا} (الإسراء:74،75) .
إلى آيات كثيرة من كتاب الله تبارك وتعالى يذكره الله عز وجل نعمته عليه، وفضله وإحسانه إليه، وأنه ما وصل إلى ما وصل إليه من الهدى، والتقى إلا بفضل الله تبارك وتعالى ورحمته، ولذلك كان النبي يذكر هذا دائمًا ويقول: [لن يدخل أحدًا منكم عمله الجنة] قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟