قال أبو عبد الرحمن: ليس هذا نهيًا عن تعليم الناس ما يجهلون، أو المناظرة في العلم بالترجيح بين معلوماتهم كما في الرسم الإملائي,, وإنما المراد تحديثهم بما يفهمونه مما هو في مدارك عقولهم؛ ففرق بين هذا وبين إقرار الناس على الخطأ أو المرجوح؛ ولهذا ورد في إسناد آدم بن إياس في كتابه العلم كما في فتح الباري:ودعوا ما ينكرون ,, أي يشتبه عليهم فهمه، والمراد من هم من العامة وأنا إنما أخاطب خاصة العلماإ في أمر دنيوي ؛ ولهذا قال الحافظ ابن حجر:فيه دليل على أن المتشابه لا ينبغي أن يذكر عند العامة، ومثله قول ابن مسعود رضي الله عنه في صحيح مسلم: ما أنت محدثًا قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة ,, ثم ذكر الحافظ قضايا شرعية تمس جوهر العقيدة وظاهرها غير مراد؛ فتحديث العوام بها فتنة.
وقال العيني: وذلك لأن الشخص إذا سمع ما لا يفهمه ومالا يتصور إمكانه: يعتقد استحالته جهلًا فلا يصدق وجوده، فإذا أُسند إلى الله ورسوله يلزم تكذيبهما [1] .
قال أبو عبد الرحمن: إذن استدلال نزار بهذا الأثر كالاستدلال بقوله تعالى: (إنا أعطيناك الكوثر) على مقادير الزكاة في الإبل!!,, والله المستعان.
الوقفة الرابعة: إنني أناقش إشكال الإملاإ بلغة عربية مبينة، وبرهان مفصل المصدر والمأخذ من العقل والحس، وهذا قمة تحديث الناس بما يعرفون,, فإن كان نزار لا يعرف ما يكتب بأداإٍ من اللغة والعقل فعليه أن يتعلم ليعرف؛ فيأخذ مني علمي ولا يلزمني جهله.
الوقفة الخامسة: يقول نزار: واكتب لهم بما يألفون !!,,
(1) انظر فتح الباري 1/225، وعمدة القاري 2/205 وهو في هذا الموضع عالة على الكرماني ، وشرح الكرماني م1ج2 ص153,, وعزاه ابن حجر إلى المستخرج لأبي نعيم إضافة إلى آدم بن إياس,, وقد قصر علاأُ الدين في عزوه إلى البخاري ومسند الفردوس فحسب بكنز العمال 10/247 برقم 29318، وانظر الفردوس بمأثور الخطاب 2/129 رقم 2656.