وإن كان مراده الهمزة بلا ألف فلها صورة وهي رأس العين.
ولا يمكن أن يكون مراده الهمزة وحدها ثم الهمزة والألف معًا، ولا أن يكون مراده الألف وحدها، ثم الألف والهمزة,, بل أراد الهمزة العلامة فقط، لأنه قال:ولا صورة لها ، ولم يقل: لهما ,, ولأنه ذكر النائب عن الألف وهو الواو والياأُ، فتعين أن مراده الهمزة العلامة، فكان الخلل عنده في مبدإ الهُويَّة، لأنه جعل الألف المهموزة موضوعًا للحكم، ثم لما أراد حمل الحكم على الموضوع نقص من هوية الموضوع، فجعله للهمزة العلامة بلا ألف [1] !!.
وثالثتهن: الصواب أن يقول ابن كيسان عن الهمزة العلامة: ولا صورة لها مستقلة عن الألف في تركيب الكلام لغير التعليم في الرسم الإملائي ، فيخرج بذلك وجود صورتها في مثل سأل ، لأنها غير مستقلة، بل مقيدة بأنها على الألف، ويخرج مثل قولك في التعليم: صورة الهمزة رأس عين هكذا ء ، لأنها لم ترسم مستقلة في تركيب الكلام إلا لمجرد التعليم للرسم، وللتعريف بالحروف والعلامات [2] .
الوقفة الثالثة عشرة: قد يتحذلق متحذلق فيقول: مراد ابن كيسان بما لا صورة له الألف الحرف لا الهمزة العلامة!!.
(1) 33) قال أبو عبد الرحمن: هذا النقاش العلمي المحقق يُظهر فائدة وضرورة الهوية والمحمول والموضوع, وكل ذلك من مباحث المنطق ونظرية المعرفة، وقد أطلق بعضهم الذم للمنطق والفلسفة بلا تحقيق ولا تدقيق,.
(2) 34) القيد الذي يُدخل أو يُخرج من مباحث الحد والتعريف المنطقية، وهي من مباحث المنطق الضرورية لتحديد التصور بين المرسِل والمتلقي,, وكبار العلماإ يكون بعض عباراتهم مبهمًا أو مبتورًا، لانشغالهم بالنتائج، ولسبق الفكر للسان فيوجزون، وللاتكال على فهم السامع بمقتضى سياقهم، فلابد من قارإٍ لماح، فقد بلينا وأتخمنا بأكثر من قارإٍ سطحي، وهو أيضًا، إمّعة لأكثر من قارإٍ سطحي.