قال أبو عبد الرحمن: هذا التعليل مبني على أن صورة الألف الواو، وأن الأصل هكذا: هذا عطاؤ,, وقد أسلفت أن هذا وهمُ في الوقفة الخامسة,, وفي هذا التعليل سذاجة، وذلك قوله: إن الواو تُستثقل طرفًا ، فإنما يصح هذا التعليل لو كانت الواو تنطق عندهم، والواقع أنها تكتب عندهم رسمًا ولا تنطق، والاستثقال للنطق لا للرسم، فلا معنى لهذا التعليل، وإذن فالرسم الأصل: هذا عطاأٌ ,, وإذا اختار مَن اختار رسم الهمزة مفردة وسط السطر فيعود التعليل في الضم والجر إلى ما عُلِّل به في الفتح، وهو كراهة اجتماع شبهين,, أي ألفين.
وما قلته عن تعليله للضم أقوله عن تعليله للفتح.
الوقفة التاسعة: أن اجتماع ألفين غير مكروه وحده، لأنه ليس بأعظم كراهية من تشويه صورة الألف المهموزة، وإنما تعتضد هذه الكراهية إذا شُفعت بمكروه آخر، فيكون ذانك مسوغين لتغيير صورة الحرف بعد وجود دليل التصحيح.
الوقفة العاشرة: زعم الصولي رحمه الله أن في ماأً المنصوبة المنونة في مثل شربت ماأً ثلاث ألفات!!.
قال أبو عبد الرحمن: يُسلَّم بألفين: الأولى ألف مد الميم، والألف المهموزة,, وأما الألف الثالثة التي سماها ألف الإعراب، ولا تكون إلا عند الوقف: فلا وجود لها رسمًا، لأن تنوينها وصلًا، والعلم بأن العرب تمد المنون عند الوقف يُغني عن رسم ألف ثالثة,, ولو فرض أن الرسم للوقف ضروري لأغني مده مكان الهمزة هكذا: ماآ,, إلا أن الكاتب لا يدري هل يقف القارِأُ أو يصل، ومن المتعذر أن يرسم علامة التنوين والوقف معًا، فنبقى على الأصل من التنوين وصلًا مع تأصُّلِ القاعدة الواحدة في الوقف على كل منصوب منون,, وألف الإعراب هذه يسمونها ألف التنوين، وهي اصطلاح قديم أغنى عنه علامة المد ~ .