وقال: فإن كان ما قبلها سكانًا لم يكتب لها في الخط صورة وذلك قولك: المرء والخبء والهزء والحزء والعبء والدفء والملء؛ فهذا المختار,, ومنهم من يكتب الهمزة التي قبلها حرف ساكن على حركة ما قبلها بالكسر والضم ولا يكتبها على الفتح؛ فيكتب الخبء والمرء على ما ذكرنا، ويكتب الجزؤ والهزؤ بالواو، والدفىء والعبىء بالياإ,, ومنهم من يكتبها بالضم والكسر على حركتها ولا يلتفت إلى ما قبلها؛ فيكتب هذا عبؤ بالواو، وجئته بالجزئي بالياإ,, فإذا نصبوا هذه الحروف ونونوها كتبوها بألف تكون بدلًا من التنوين، ولم يثبتوا للهمزة صورة نحو أعطيته جزءًا وخبأته خبئًا وحملته عبئًا,, لا اختلاف في هذا.
قال أبو جعفر: غلط البصريون,, يكتبون هذا بألفين، وكذا ذكر محمد بن يزيد؛ لأن الهمزة متوسطة فصورتها ألف؛ لأنها مفتوحة وبعدها ألف عوضًا عن التنوين، فإن لم يُنَوِّن حُمِل على ما قدمنا [1] .
قال أبو عبد الرحمن: أضاف النحاس رحمه الله وجهًا ثالثًا، وهو مراعاة حركة ما قبل الساكن، وأمام هذه النصوص أقف الوقفات التالية:
الوقفة الأولى: أن ابن قتيبة رحمه الله فرَّق بين الهمزة والألف؛ إذ قال: تكتب الهمزة، وتحذف الألف ,, وقد أسلفت التحقيق بأن الهمزة علامة للألف المحققة بالهمز، وليست حرفًا مستقلًا؛ ولهذا فمن الشذوذ الصارخ أن تكتب علامة الحرف في وسط السطر مستقلة، ثم تكون نائبة عنه!!.
الوقفة الثانية: في استثناإ ابن قتيبة أن الألف المهموزة إذا كانت منونة ألحقت ألفًا مثل: دِفئًا، وبرءًا.
(1) 31) صناعة الكتاب ص 152.