فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 26 من 61

وقال أبو بكر محمد بن يحيى الصولي (335هـ) : فإذا سكن ما قبل الهمز، فإن أكثر ما جاأ عن العرب إسقاطها من الكتاب إلا أن يكون أثر جاأ فيه,, من ذلك قول الله عز وجل: (ولكم فيها دفءٌ ومنافع) ]سورة النحل/5 [ و (يُخرجُ الخبءَ) ] سورة النمل/ 25 [ و (يحول بين المرء وقلبه) ] سورة الأنفال/ 24[,, كتبوا بغير ألف هذه كلها,, ومن العرب من يكتبها على لفظها إذا سُكِّن ما قبلها، فإن كانت مضمومة كتبها بالواو، وإذا كانت مفتوحة كتبها بالألف، وإذا كانت مكسورة كتبها بالياإ,, كتبوا هن نساؤ صدق بالواو، ورأيت نساء صدق بالألف، ومررت بنسائي صدق بالياإ.

فإذا كانت الهمزة آخر الحروف والحرف ممدودا كتب بألف واحدة في النصب والخفض والرفع كقولك: رأيت عطاأً,, ومررت بعطاإ، وهذا عطاأٌ,, فأما في الخفض والرفع فلم تثبت الواو ولا الياأُ؛ لأنهم يستثقلونها طرفًا، وأما في النصب فلأنهم يكرهون اجتماع شبهين؛ فإذا اجتمعت في الحرف ألفان كتبوه بألف واحدة كقولك: شربت ماأً ألا ترى أن ها هنا ثلاث ألِفات: الألف الأولى، والهمزة المفتوحة، وألِف الإعراب,, وكل ممدود منصوب فالصواب أن يكتب بألفين؛ لأن فيه ثلاث ألفات [1] .

قال أبو عبد الرحمن: يعني الصوليُّ بقوله فإن أكثر ما جاأ عن العرب إسقاطها يعني إسقاط الألف؛ لأن أمثلته أسقطت الألف وأثبتت الهمزة، ولأنه قال بعد ذلك:كتبوا بغير ألف هذه كلها.

والواو والياأُ نائبة عن الألف عند الصولي، وسوغ ذلك بحركة الألف المهموزة ذاتها [2]

(1) 28) أدب الكتاب ص 261 شرح وتعليق أحمد حسن لسبج ط دار الكتب العلمية ببيروت طبعتهم الأولى عام 1415هـ.

(2) 29) يرى بعض الفضلاإ في مشافهة لي: أنه لم يُسمع عن العرب التأكيد بذات,,

قال أبو عبد الرحمن: التأكيد بما يدل على جميع الشيإ الذي تم تأكيده؛ فأنت مثلًا لا تقول جاأ زيد أنفه,, لأن الأنف لا تساوي زيدًا في لغة العرب,, ولكنك تقول: جاأ زيد نفسه وعينه، لأن هذين اللفظين في لغة العرب يعنيان زيدًا بكل هويته غير ملتبسة بغيره,, والذات تستعمل في هذا المعنى كما تستعمل عين ونفس؛ فهذا هو المطلوب نقله عن العرب,, أما تركيب الكلام من طرفي التأكيد فلا يُحتاج فيه إلى لغة العرب إلا من جهة النحو والبلاغة,, وقد قرر حذاق العلماإ في أصول الفقه في المداخل اللغوية، وفي كتب أصول الفقه: أن تركيب الكلام عمل عقلي لا نقلي,, قال أبو عبد الرحمن: إذا ترجم لنا المترجم عن بودلير وصف الحب بالشمس الحمراإ ، فلا تحتاج إلى سماع الحب شمس حمراإ عن العرب؛ بل نحاسب التركيب نحوًا وبلاغة، والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت