فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 23 من 61

4-مذهب بعض الكتاب: اختصها بعض النقاط إذا كان مبتدأ بها بنقطة صفراأ متناسيًا حركتها، ومستغنيًا بموضعها من الألف عن ضمها أو فتحها أو كسرها؛ إذ توضع المفتوحة في رأس الألف، والمكسورة تحتها,, أما المضمومة ففي وسطها,, [1] ويظهر لي أن صورة الألف كانت رمزًا للهمزة، وتقوم مقامها في الكتب قبل أن يصار إلى التعبير عنها بنقطة صفراأَ أو حمراأَ أو خضراأ، وقبل أن يتوصل الخليل بن أحمد الفراهيدي إلى أن يعبر عنها بالقطعة رأس العين [2] .

قال أبو عبد الرحمن: إذن الهمزة في الحقيقة اللغوية، وفي الاصطلاح غير المبس ليست حرفًا من حروف الهجاإ، ولكنها علامة لأحد أنواع حروف الهجاإ وهو الألف المهمزوة ، واسم تجوزي لهذا النوع بخصوصه؛ وعلى هذا يكون رسم الهمزة العلامة (وهي رأس العين كما اختارها الخليل بن أحمد) في وسط الكلمة أو آخرها منفردة على السطر إنما هو رسم لعلامة الحرف لا للحرف نفسه، وهذا أول شناعة وتشويه في الرسم الإملائي إضافة إلى التعقيد وتشتيت الذهن وتصعيب الرسم بكثرة القواعد,, والهمزة العلامة لا يتصور نطقها مفردة، وإنما النطق للألف المحققة التي رُمز لتحقيقها بما سمي همزة.

وأوائل الخط العربي كما سلف بيانه لا تعرف الهمزة العلامة اسمًا لحرف الألف، وإنما تضع علامة غيرها؛ فأهل المدينة في مصاحفهم ينقطون الألف بالصفرة إن كانت محققة (همزة قطع) ، وبالحمرة إن كانت مسهلة,, وكان المفروض أن يكون إهمالها علامة تسهيلها، ولكنهم عللوا ذلك بأن هذه العلامة تُميِّز نوعًا ثالثًا من أنواع الألف وهو الألف التي تكون بين المسهلة والمحققة,, إلا أنني لا أحقق وجود هذا النوع، بل الألف إما محققة، وإما مسهلة، ولا يبعد أنهم وضعوا العلامة في غفلة عن دلالة الإهمال ولا عجب في ذلك، لأن بداية الخط العربي في تطور.

(1) 25) انظر: د, غانم قدوري، رسم المصحف ]الحموز[.

(2) 26) فن الإملاإ 1/220 221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت