الوقفة الرابعة: الدليل الأول لابن عبد النور على أن الألف هي الهمزة إنما هو دليل على قابلية الألف للهمزة، وليس دليلًا على أن الألف هي الهمزة.
الوقفة الخامسة: دليله الثاني دليل على أصالة الألف المهموزة، وليس دليلًا على أن الألف هي الهمزة.
الوقفة السادسة: الألف التي تحرك لابتداإ الكلام ألف وصل مسهلة، وليس في هذا دليل على أنها بمعنى الهمزة.
قال أبو عبد الرحمن: كان مذهب ديكارت الاكتفاأ ببرهان واحد محصَّنٍ من المطاعن، وأن الإكثار من الحجج التي يدخلها الاحتمال مضعف للدعوى,, وليس هذا بمنهج سديد، بل كثرة البراهين قوة للدعوى، ولا خوف من الاحتمال المرسل، وإنما المعتد به الاحتمال المعتبر إذا وجد مقتضيه وتخلف مانعه؛ ولهذا أزيد القول بأن الألف حرف مستقل الصورة ببرهان آخر، وهو أنها لا تكون رسمًا ونطقًا إلا كذلك أول الكلمة، وهم جعلوا لها صورة الألف وسطًا وطرفًا بعض المرات، واستعاروا لها صورًا غير صورتها بعض المرات، وترتب على ذلك تعقيد وكثرة تأصيل مشوِّش؛ فلا بد من العودة إلى أصلها الثابت أول الكلمة.
وبرهان ثالث، وهو أن الرسم منذ بداياته لم يجعل أنواع الألفَ أقسامَ حروفٍ، وإنما جعلها أنواع حرف واحد؛ فأضافوا إلى صورة الألف رسم علامة لحرف واحد تميز نوعيته,, قال الدكتور عبدالفتاح الحموز: يظهرُ لي أن الهمزة في نَقط أبي الأسود الدُّأَلي لم تَحطَ برمزٍ أو علامةٍ ما، أما نُقَّاطُ المصاحف فلم يتناسوا هذه المسألة؛ إذ توصلوا إلى وضع علامةٍ لها؛ ليتمكن القُرَّاأُ وغيرُهم من إجادة قراأة القرآن وإتقانها، وهي مسألةٌ تُسهمُ في توضيح المعنى وتبيينه, ويُفهَمُ مما في مظان الرسم القرآني أن هذا الرمز هو نقطةٌ، وفي لونها مذاهب: