قال أبو عبد الرحمن: غلبت المعاني الاصطلاحية الحادثة على معاني اللغة العربية؛ فحصل اللبس في التعريف بهويات الحروف، وهذا ما حصل عند عدد من أئمة العربية؛ فنجد أحمد بن عبد النور المالقي ( 702هـ) يعقد بابًا عن الألف والهمزة، ثم يُعقِّب بأنهما في المعنى واحد؛ بناأً منه على أن الألف هو حرف المد، وأن الهمزة ما يقبل الحركة، ولم يَرد لألف الوصل نصيب في تفريعه,, قال: إلا أنه إذا كان ساكنًا -يعني حرف الألف الذي هو بمعنى الهمزة- مُدَّ الصوت، ويسمى ألفًا، ومخرجه إذ ذاك من وسط الحلق، وهو حرفٌ هاوٍ,, وإذا كان مقطعًا يسمى همزة، ومخرجها حينئذٍ من أول الصدر,, وهذا هو الصحيح من أمرهما، وهو مذهب سيبويه وأكثر المحققين من أئمة النحويين.
وزعم بعض المتقدمين وهو الأخفش ومن تابعه أن الهمزة غير الألف، واستدل على ذلك باختلاف مخرجهما كما تقدم، ولا حُجَّة فيه؛ لأن النون الساكنة غنة في الخيشوم مع ارتفاع طرف اللسان إلى الحنك الأعلى، والمتحركة مخرجها من الفم مع ارتفاع اللسان أيضًا إلى الحنك الأعلى من غير أن تكون فيها غُنَّةٌ خالصة، وقد اتفقنا على أنها نون,, والدليل على أن الألف هي الهمزة شيآن:
أحدهما: أنَّا إذا ابتدأنا بالهمزة على أي صورة تحركت: من الضم، أو الفتح، أو الكسر كتبناها ألفًا,, لا خلاف بين جميعهم في ذلك نحو: أُبلُم وإثمد وأَصبُع.