الصفحة 20 من 21

قال ابن رشد: (( واختلفوا من ذلك في مسائل: منها مسكوت عنها، ومنها منطوق بها، أما المسكوت عنها إحداها: فيما يرد الجوف مما ليس بمغذ، وفيما يرد الجوف من غير منفذ الطعام والشراب، مثل الحقنة، وفيما يرد باطن سائر الأعضاء ولا يرد الجوف، مثل أن يرد الدماغ ولا يرد المعدة.

وسبب اختلافهم في هذه هو قياس المغذي على غير المغذي، وذلك أن المنطوق به إنما هو المغذي، فمن رأى أن المقصود بالصوم معنى معقول، لم يلحق المغذي بغير المغذي، ومن رأى أنها عبادة غير معقولة وأن المقصود منها إنما هو الإمساك فقط عما يرد الجوف سوى بين المغذي وغير المغذي.

وتحصيل مذهب مالك أنه يجب الإمساك عما يصل إلى الحلق من أي المنافذ وصل مغذياَ كان أو غير مغذٍ، وأما ما عدا المأكول والمشروب من المفطرات، فكلهم يقولون إن من قبل فأمنى فقد أفطر، وإن أمذى فلم يفطر إلا مالك )) [1] .

المطلب الثاني مقصود الشرع من النهي عن الوصال في الصوم.

ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - النهي عن الوصال في الصوم ، وذلك كما في حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - قال: (( نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال ) ) [2] ، وكما في حديث أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا تواصلوا، قالوا: إنك تواصل، قال: لست كأحد منكم، إني أطعم وأسقى أو إني أبيت أطعم وأسقى ) ) [3]

... وقد جاء في بعض الآثار والأحاديث التصريح بالمقصد الشرعي من ذلك، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: ( نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال رحمة لهم ) [4]

(1) بداية المجتهد1/212.

(2) أخرجه البخاري1861،ومسلم 1102.

(3) أخرجه البخاري 1860.

(4) أخرجه البخاري 1863.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت