الصفحة 19 من 21

وقد أشار الحافظ في الفتح إلى هذا المقصد نقلًا عن الطبري فقال: (( وقال الطبري إنما أفطر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعرفة ليدل على الاختيار للحاج بمكة لكي لا يضعف عن الدعاء والذكر المطلوب يوم عرفة ) ) [1]

وقال ابن قدامة في تعليله لمن أجاز الصوم: (( لان كراهة صومه إنما هي معللة بالضعف عن الدعاء فإذا قوي عليه أو كان في الشتاء لم يضعف فتزول الكراهة ) ) [2] .

وأما من رأى أن النهي عن الصوم لأنه عيد أهل الموقف لما جاء عند أبي داود من حديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق، عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب ) ) [3] ، فمن رأى المقصود بالنهي لأجل ذلك لم يجز للحاج الصيام.

وقد أشار الحافظ ابن حجر إلى هذا المقصد فقال: (( وقيل إنما كره صوم يوم عرفة لأنه يوم عيد لأهل الموقف لاجتماعهم ) ) [4]

المبحث الثالث: مقصود الشرع من بعض ما نهي عنه في الصوم.

المطلب الأول:مقصود الشرع من النهي عن الأكل والشرب في الصوم.

اختلف أهل العلم في تحديد مقصود الشرع في النهي عن الأكل والشرب في الصوم هل هو لأجل كونه عبادة غير معقولة المعنى، أم لأجل وقف ما يغذي الصائم.

فمن رأى أن ذلك عبادة غير معقولة المعنى، لم يفرق فيما يصل إلى جوف الصائم من نحو الأبر وما شاكلها، ورأى الإفطار بذلك كله.

ومن رأى كونه عبادة معقولة المعنى، وأن المقصود هو وقف ما يغذي الصائم فرق بين المغذي وغيره.

(1) فتح الباري 4/238.

(2) الشرح الكبير لابن قدامة3/106.

(3) أخرجه أبوداود 2419، والترمذي 3144 ، والنسائي 5252 ،

(4) فتح الباري 4/238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت